التباين بين المسألتين ، لما عرفت من كثرة القائلين من القدماء بالمواسعة ، بل هي أقرب إلى دعوى الإجماع من المضايقة ، إذ أرباب الثانية المقطوع بفتواهم بها بالنسبة إلى الأولى نزر قليل ، بل لم يعرف عن بعضهم إلا بالنقل كالقديمين ، وليس هو كالعيان.
فظهر حينئذ ضعف معارضة تلك الأدلة بهذه الإجماعات ، كمعارضتها بقوله تعالى (1) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) لما حكاه في الذكرى عن كثير من المفسرين أنها في الفائتة ، لقول النبي 6 (2) : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، إن الله تعالى. إلخ » ، وعن البيضاوي بعد ذكر جملة من معاني الآية أو لذكر صلاتي ، لما روي أنه 6 قال : « من نام » الخبر. كما عن مجمع الطبرسي أيضا بعد ذكر جملة من المعاني ، وقيل : معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين ، وهو المروي (3) عن أبي جعفر 7 ، ويعضده ما رواه أنس (4) « ان النبي 6 قال إلى آخره وقرأ ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) » رواه مسلم في الصحيح ونحوه عن جوامعه مضافا إلى ما سمعته في صحيح زرارة (5) المروي في الذكرى الذي ذكرناه في أدلة المواسعة ، كصحيحه الآخر (6) عن الباقر 7 « إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فان الله عز وجل يقول ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) ، وإن كنت تعلم إذا
__________________
(1) سورة طه الآية 14.
(2) المستدرك الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 12.
(3) مجمع البيان سورة طه الآية 14.
(4) صحيح مسلم ج 2 ص 142.
(5) الوسائل الباب 61 من أبواب المواقيت الحديث 6.
(6) الوسائل الباب 62 من أبواب المواقيت الحديث 2.




