اشتراط الموالاة في ثلاثة الحيض تصريح بتأخير القضاء ، إلا أن صحة الاستدلال موقوفة على العمل ، أو يجعل حجة إلزامية لمن عمل به من أهل المضايقة ، إلى غير ذلك من الأخبار التي تصلح للتأييد إن لم يكن الاستدلال لما فيها من الاشعار وإن ضعف ، كصحيح صفوان بن مهران (1) « أقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا : ليس منها بد فقال : فبما تجلدونيها؟ قالوا : نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء ومررت على ضعيف فلم تنصره » وغيره مما ورد في النجاسات وما أمر فيه (2) بجعل ما تلبس به من الفرض لما فات لإدراك الجماعة ، وما حكاه ابن طاوس في رسالته من المنامات عن الأئمة : الذين لا يتصور الشيطان بصورهم ، وغير ذلك.
ومعارضة تمام ما سمعته بما يشهد للقول بالمضايقة المحضة بالمعنى المتقدم سابقا من الاحتياط في البراءة عن تمام ما اشتغلت الذمة به من الفائتة والحاضرة الذي قد عرفت سابقا عدم الدليل على وجوب مراعاته ، بل مقتضى الأصل وغيره البراءة عن ذلك ، وما شك في شرطيته ليس شرطا عندنا ، على أنه لا شك فيه لمن لا حظ الأدلة المتقدمة ، ومن فورية الأوامر المطلقة بالقضاء المحكي عليها الإجماع من المرتضى في الوارد منها في الكتاب والسنة التي قد فرغنا من تحرير فسادها في الأصول واضحة الضعف ، كالمعارضة بالإجماعات المتقدمة في تحرير محل النزاع على اختلاف معاقدها.
بل عن الحلي في خلاصة الاستدلال « أنه أطبقت عليه الإمامية خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ، ولا يعتد بخلاف نفر يسير من الخراسانيين فإن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله صاحب كتاب الرحمة وسعد بن سعد
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب الوضوء الحديث 2 من كتاب الطهارة.
(2) الوسائل الباب 55 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1.




