وما يكون من أول الدهر إلى انقراضه ، وأنهم جعلوا شهداء على الناس في أعمالهم ، وأن ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبي 6 صلاة الفجر ، وأن الملائكة كانوا يأتون الأئمة : عند وقت كل صلاة ، وأنهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهم ينبهونهم لها ليصلوا معهم ، وأنهم كانوا مؤيدين بروح القدس يخبرهم ويسددهم ، ولا يصيبهم الحدثان ، ولا يلهو ولا ينام ولا يغفل ، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ، ورأوا ما في شرق الأرض وغربها ، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله ، كما ورد (1) أنهم لا يعرفهم إلا الله ولا يعرف الله حق المعرفة إلا هم ، وليسوا هم أقل من الديكة التي تصرخ في أوقات الصلوات وفي أواخر الليل لسماعها صوت تسبيح ديك السماء الذي هو من الملائكة وعرفه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب ، وآخر تسبيحه في الليل بعد طلوع الفجر « ربنا الرحمن لا إله غيره » (2) ليقم الغافلون ، تعالوا عن ذلك علوا كبيرا ، نعم لو أمكن دعوى ثبوت تكاليف خاصة لهم تقوم مقام هذه التكاليف اتجه دعوى جواز نومهم عنها ، وربما يومي اليه قول النبي 6 « أصابكم فيه الغفلة » وقوله 6 : « نمتم بوادي الشيطان » والله أعلم بحقيقة الحال.
ومنها ما يظهر لمن سرد أخبار (3) الحيض والاستحاضة والاستظهار ، من عدم المضايقة في أمر القضاء ، وعدم اشتراط صحة الحاضرة بفعله ولو بسبب تركها التعرض له مع ظهور الفوات ، بل في مرسل يونس (4) المتقدم في باب الحيض المتضمن لعدم
__________________
(1) البحار ج 39 ص 84 المطبوعة عام 1381 عن المناقب لابن شهرآشوب.
(2) روضة الكافي ص 272 الرقم 406 الطبع الحديث مع اختلاف يسير.
(3) الوسائل الباب 49 من أبواب الحيض من كتاب الطهارة.
(4) الوسائل الباب 12 من أبواب الحيض الحديث 2 من كتاب الطهارة.




