مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 403

ومن ذلك ظهر وجه قول المصنف ولا تؤم المرأة رجلا لما عرفته سابقا ولا خنثى لاحتمال كونه رجلا ، وقد عرفت انحصار إمامتها بالنساء ، وأما الخنثى بالخنثى فهما وإن كان الشرطية والحصر المزبوران لا يصلحان سندا لعدم الجواز فيهما قطعا ، إذ أقصاهما أن الذكور لا يؤمهم إلا ذكر ، والمرأة لا تؤم إلا النساء ، وليس في ائتمام الخنثى بالخنثى منافاة لشي‌ء منهما ، لعدم معلومية ذكورية المأموم منهما كي ينافيه احتمال أنوثية الامام ، وعدم معلومية أنوثية الامام كي ينافيها احتمال ذكورية المأموم ، لكن ليس في الأدلة إطلاقات أو عمومات واضحة التناول لهما بحيث يكفيان في براءة الذمة عن الشغل اليقيني بعد الإغضاء عن أصل صلاحية العموم أو الإطلاق المفروض تخصيصهما لشمول الفرد المشتبه موضوعه أنه من أفراد العام الباقية أو من أفراد المخصص فلا ريب في حصول الشك في انعقاد مثل هذه الجماعة وجريان أحكامها عليها ، فلا يجتزى بها ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.

ولو كان الامام يلحن في قراءته لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر بل المشهور نقلا وتحصيلا ، بل لا أجد فيه خلافا بين المتأخرين ، لأصالة عدم سقوط القراءة ، ونقصان صلاة الإمام عن صلاة المأموم ، وفحوى الإجماعات السابقة في الأمي إن لم يدع شموله له بناء على أن اللاحن غير محسن للقراءة أيضا ، لكن قد يناقش في الأول بانقطاعه بإطلاق الأدلة الممنوع إرادة القراءة الصحيحة خاصة منه ، لصدق اسم القراءة على الملحونة ، خصوصا إذا لم يغير اللحن المعنى ، وفي الثاني بما عرفته سابقا من عدم ثبوت الكلية السابقة من الأدلة ، وفي الثالث بأنه قياس محض ، ولعله لذا تردد في الحكم بعض متأخري المتأخرين ، بل جوز في الوسيلة وعن المبسوط الائتمام في الفرض على كراهية لإطلاق الأدلة ، بل وعن ظاهر السرائر أيضا ذلك ، لكن إذا لم يغير اللحن المعنى ، ولعله لخروجه عن اسم القراءة معه بخلافه إذا لم يغير ، إلا أن الانصاف تحقق‌

الصفحة 340 من 403