مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 403

لبيان أن التوبة علاج له ، وما في‌ رواية ابن أبي يعفور « ويعرف باجتناب الكبائر » لا ينافي ذلك ، لأن المراد بالكبائر هنا قطعا غير ذلك المعنى ، لوصفه الكبائر فيها بالتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك من المعاصي ، وهو الأكبر ، وليس قولنا إن المعاصي كلها كبائر يوجب حمل هذا اللفظ على ذلك ولو مع القرينة الصارفة ، كما أن جعل الوصف موضحا ليس بأولى من جعله مخصصا ، وعود النزاع لفظيا على هذا التقدير نلتزمه إن كانت ثمرته منحصرة في ذلك ، مع أن الظاهر عدم الانحصار.

بل قد يقال : إن أهل هذا القول لا ينافيهم القول بالتكفير ، لأن المراد بكون الكل كبائر عندهم من جهة القبح واستحقاق العقاب ، خلافا للمعتزلة ، فإنه يظهر من المنقول عنهم أنه لا يحسن المؤاخذة على الصغائر مع اجتناب الكبائر ، ويرشد إلى هذا قوله في مجمع البيان في العبارة السابقة : « إن المعاصي كلها كبائر » من حيث القبح ، بل وقوله : « وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر ، ويستحق العقاب عليها أكثر » بل وقوله أيضا بعد عبارته السابقة : « وهذان القولان متقاربان » مشيرا به إلى قول متقدم على القول الذي نسبه إلى أصحابنا هو أن الكبيرة كلما أوعد الله عز اسمه عليه في الآخرة عقابا ، أو أوجب فيه في الدنيا حدا ، إذ لا يكونان متقاربين إلا مع إرادة استحقاق العقاب ، لأن الله قد أوعد على المعاصي كلها النار ، قال عز من قائل (1) ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) إلى آخره ، فتأمل.

وإن أبيت ذلك كله فقد يستدل لهم ببعض الأخبار ، نحو ما دل (2) على أن‌

__________________

(1) سورة النساء الآية 18.

(2) الوسائل الباب 39 من أبواب جهاد النفس الحديث 3 من كتاب الجهاد.

الصفحة 307 من 403