مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 403

والمناقشة في جميع ما ذكرنا أو أكثره بأنها وإن كانت هي الملكة لكن الطريق إليها حسن الظاهر يدفعها وضوح منعها إن أريد حصول الاطمئنان من الطريق المزبور بحصولها ، لما عرفت من أن حسن الظاهر باستقراء بعض أحوال الشخص لا يفيد الاطمئنان بحصول الملكة في الجميع بل البعض ، ورجوع النزاع لفظيا إن أريد كونه طريقا تعبديا ، ولا فائدة حينئذ في ذكرها واشتراطها ، بل فيه إيهام خلاف المراد.

كالمناقشة فيه أيضا بأن قضية كونها حسن الظاهر عدم انقداحها بوقوع الكبيرة تسترا ، ولعله الظاهر من بعضهم حيث قال : إن العادل هو الذي يستر عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، لا أنه الذي يكون لا عيب له ولا عثرة ، نعم لا بد أن لا يظهر منه ذلك ، فحينئذ إذا صدر منه باطنا يجب إخفاؤه بحيث لو أظهره مظهر يصير فاسقا ، لحرمة الغيبة وإشاعة الفاحشة ووجوب ستر العورة ، مضافا إلى حرمة التجسس ، قال الله تعالى (1) ( وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) وقال (2) ( الَّذِينَ يُحِبُّونَ ) إلى آخره ، والأخبار الدالة على التحريم وشدة الحرمة والعقوبات الشديدة متواترة ، مضافا إلى إجماع المسلمين بل بداهة الدين ، فحينئذ إذا صدر من أحد ذلك وجب الحكم بتفسيقه ، وهو ظاهر في أن حسن الظاهر لا يقدح فيه وقوع الكبيرة باطنا متسترا بحيث يحرم على أحد أن يخبر عنه بذلك ، فينبغي أن يكون عدلا عند هذا المطلع فضلا عن غيره ، لعدم انقداح حسن الظاهر.

بل قضيته عدم ثبوت الجرح أبدا ، وإلا ينفي حسن الظاهر ، وحينئذ يكون من باب التعارض بينه وبين المعدل ، فلا معنى لتقديم قوله على قول المعدل ، وأيضا لو كان ذلك قدحا في حسن الظاهر لم يكن لإعادة ذلك بصدور التوبة منه معنى.

__________________

(1) سورة الحجرات الآية 12.

(2) سورة النور الآية 18.

الصفحة 297 من 403