ومن هنا نقل عن الأستاذ الأكبر في حاشية المعالم الإجماع على أن المراد بالعدالة حسن الظاهر في كل مقام اشترطت فيه ، وفي شرح المفاتيح « لم يستحضر الخلاف إلا عن ابن الجنيد » ولعله كذلك ، لأن عبارات الشيخ وغيره قابلة للحمل على ما ذكرنا بل قد يدعى ظهورها في هذا المعنى ، فتأمل جيدا.
وأما الإجماع الذي ذكره الشيخ وحال السلف من النبي 6 والصحابة والتابعين فهو مع إمكان تنزيله على ما سمعت يمكن دعوى تبين فساده بالإجماع المحصل الحاصل بملاحظة كلام المتقدمين من أصحابنا من عدم اكتفائهم في التعديل بذلك ، بل الشيخ نفسه عرف العدالة في نهايته بمضمون رواية ابن أبي يعفور الآتية كما سمعت ، ومن ذلك كله يقوى الظن بأن مراده كبعض الأخبار أنه لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش حتى يقف أن الرجل لا ذنب له باطنا ، بل يكفي عدم ظهور الفسق بعد الخلطة والاختبار ، هذا.
وفي شرح المفاتيح للمولى الأعظم أنه لا بد من معروفية كونه مسلما مؤمنا حتى يقال يكفي مجرد الإسلام المرادف للايمان ، فإن معرفة ذلك لا تتحقق غالبا أو على سبيل التعارف إلا بالمعاشرة والمعروفية ، ولو لم يعرف أصلا من أن يعلم (1) كونه مسلما مؤمنا سيما في ذلك الزمان الذي كان المؤمن فيه في غاية القلة ، فهو عين حسن الظاهر ، لكن قد يناقش أولا بأن الإسلام أي الإيمان يكفي في ثبوته مجرد إظهاره ، ويحكم عليه بذلك بسائر أحكام المسلمين ؛ وثانيا بأنه لا تلازم بين المعرفتين ، فإن أكثر الناس نعرف أنهم مسلمون مؤمنون بل نشهد على ذلك ولا نعرف من حسن ظاهرهم شيئا ، فتأمل.
كما أنه قد يناقش فيما وقع من بعض المتأخرين من الاستدلال على فساد هذا
__________________
(1) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب « من أين يعلم ».




