مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 403

ومن هنا نقل عن الأستاذ الأكبر في حاشية المعالم الإجماع على أن المراد بالعدالة حسن الظاهر في كل مقام اشترطت فيه ، وفي شرح المفاتيح « لم يستحضر الخلاف إلا عن ابن الجنيد » ولعله كذلك ، لأن عبارات الشيخ وغيره قابلة للحمل على ما ذكرنا بل قد يدعى ظهورها في هذا المعنى ، فتأمل جيدا.

وأما الإجماع الذي ذكره الشيخ وحال السلف من النبي 6 والصحابة والتابعين فهو مع إمكان تنزيله على ما سمعت يمكن دعوى تبين فساده بالإجماع المحصل الحاصل بملاحظة كلام المتقدمين من أصحابنا من عدم اكتفائهم في التعديل بذلك ، بل الشيخ نفسه عرف العدالة في نهايته بمضمون رواية ابن أبي يعفور الآتية كما سمعت ، ومن ذلك كله يقوى الظن بأن مراده كبعض الأخبار أنه لا يحتاج إلى الفحص والتفتيش حتى يقف أن الرجل لا ذنب له باطنا ، بل يكفي عدم ظهور الفسق بعد الخلطة والاختبار ، هذا.

وفي شرح المفاتيح للمولى الأعظم أنه لا بد من معروفية كونه مسلما مؤمنا حتى يقال يكفي مجرد الإسلام المرادف للايمان ، فإن معرفة ذلك لا تتحقق غالبا أو على سبيل التعارف إلا بالمعاشرة والمعروفية ، ولو لم يعرف أصلا من أن يعلم (1) كونه مسلما مؤمنا سيما في ذلك الزمان الذي كان المؤمن فيه في غاية القلة ، فهو عين حسن الظاهر ، لكن قد يناقش أولا بأن الإسلام أي الإيمان يكفي في ثبوته مجرد إظهاره ، ويحكم عليه بذلك بسائر أحكام المسلمين ؛ وثانيا بأنه لا تلازم بين المعرفتين ، فإن أكثر الناس نعرف أنهم مسلمون مؤمنون بل نشهد على ذلك ولا نعرف من حسن ظاهرهم شيئا ، فتأمل.

كما أنه قد يناقش فيما وقع من بعض المتأخرين من الاستدلال على فساد هذا‌

__________________

(1) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب « من أين يعلم ».

الصفحة 287 من 403