مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 403

الطلاق بعد أن يعرف منه خير » وما ورد (1) في شهادة اللاعب بالحمام أنه لا بأس بها إذا لم يعرف بفسق ، وعن علي 7 (2) أنه كان يقول لشريح : « واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا محدودا بحد لم يتب منه ، أو معروف بشهادة زور أو ظنين » وفي صحيحة أبي بصير (3) سأل الصادق 7 « عما يرد من الشهود فقال : الظنين والمتهم والخصم ، قال : فالفاسق والخائن. قال : كل هذا يدخل في الظنين » ومثلها جميع الأخبار الدالة على رد شهادة الفاسق ، بل ربما أيد أيضا زيادة على ذلك بأن حال السلف يشهد به وبأنه بدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام ، خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي القادم إليها من بعد مع عدم خلطته واختباره لهم ، ضرورة اقتضاء اعتبار غيره تعطيل كثير من الأحكام حتى يختبرهم أو يكون عنده من هو مختبرهم ومخالطهم ، ولا ريب في كونه حرجا وعسرا وتعطيلا ، وكيف والناس في كثير من الأمكنة لا يتمكنون من ذلك في طلاقهم وديونهم وغير ذلك مما يحتاجون اليه.

بل قد يرشد إليه أيضا الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفرا وحضرا وظاهر قوله تعالى (4) ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) حيث لم يقيده بشي‌ء ولا ينافيه قوله تعالى (5) في الأخرى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) إذ لا كلام في كون الشاهد لا بد أن يكون ذا عدل ، لكن الكلام في أن ذلك يحكم به حتى يظهر خلافه أولا ، ولا تعرض في الآية له ، فيبقى إطلاق الأولى سالما ، إذ لعل المقصود عدم إشهاد المعروف بالفسق ، كما أنه لا يعارض ما ذكرنا بالاحتياط ، إذ هو تارة بالفعل ، وتارة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 6.

(2) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 23.

(3) الوسائل الباب 30 من كتاب الشهادات الحديث 3.

(4) سورة البقرة الآية 282.

(5) سورة الطلاق الآية 2.

الصفحة 282 من 403