مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 403

من طرق العامة « لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا » المحتمل لإرادة المعلوم فجوره عند المأموم ، كمعلومية إرادة ذلك من نحو‌ قوله 6 (1) : « قدموا أفضلكم » بل لعل العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الإطلاق.

ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب يدفعها عدم كون الفرض من المناصب وإنما هو من الأحكام الشرعية ، ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلا مع وثوق أحدهما بالآخر ، وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها فلا تجوز الإمامة مع علمه نفسه بعدمها لو سلمت لا تستلزم إرادته هنا ، بل لعل الاقتصار في النهي على غيره في نحو خبر أبي بصير (2) مشعر بعدم كونه منهم.

بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضا ، فيصح له الإفتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه ، إذ لا دليل على اشتراط حجية ظنه بالعدالة تعبدا كالشهادة ، بل مقتضى إطلاق آية الإنذار (3) وغيرها خلافه ، فإطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع للشرائط ، وإلا فلو فرض اطلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا ، وليس كذلك في الصلاة ، فإن الظاهر عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الإتيان بها جامعة للشرائط ، لظهور الأدلة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه ، مضافا إلى نصوص (4) قدموا خياركم ، وأفضلكم ، وإمام القوم وافدهم إلى الله تعالى ، وغير ذلك.

كما أنه ليس كذلك ظن غير المسلم ، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5.

(3) سورة التوبة الآية 123.

(4) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة.

الصفحة 277 من 403