مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 403

والفاسق على المطلوب أيضا بتقريب توقف امتثال هذا التكليف على اجتناب الواقعي منه ، كما هو مقتضى عدم مدخلية العلم في مفاهيم الألفاظ ، فينقدح حينئذ التمسك بالإطلاقات لتناوله بناء على كون المخصص والمقيد مقسما للعام والمطلق ، فما في‌ خبر عبد الرحيم القصير (1) « سمعت أبا جعفر 7 يقول : إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فيقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه » يجب حمله على التقية بقرينة لفظ « الناس » فيه ، أو على عدم معرفته بالخصوص وإن أمكن تحصيل عدالته بصلاة العدول خلفه مع عدم احتمال التقية وغيرها مما ينافي شهادتهم بعدالته ، أو غير ذلك.

ثم لا فرق في النصوص والفتاوى في اعتبار العدالة بل وغيرها من الثلاثة الأخر في الإمام بين الفرائض الخمس وغيرها من صلاة العيدين والجنائز والآيات ونحوها ، إذ هي شرط في أصل منصبية الإمامة ، كما هو واضح.

نعم الظاهر عدم اعتبار عدالته فيما بينه وبين ربه في صحة نية إمامته إذا كان موثوقا به عند من ائتم به ، للأصل ، وعموم الأدلة ، وإطلاقها بعد عدم الملازمة بين اشتراطها في الائتمام به وبينه في الإمامة ، وعليه ينزل إطلاق الفتاوى اعتبار العدالة في الإمام في مقابل قول العامة بجواز الائتمام بالفاسق ، ولذا فرعوه عليه ، فيكون المراد عدلا عند المأموم ، وهو معنى‌ « لا تصل إلا خلف من تثق به » ولذا تصح الصلاة ولو انكشف الفسق بعدها ، بل لعل الأمر كذلك في الجماعة الواجبة كالجمعة ، وخبر السياري المزبور غير صالح لإثبات ذلك ، لأن راويه ضعيف فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل كما عن النجاشي والفهرست ، مع احتمال إرادة عدم معرفة من ائتم به ذلك منه أو الفرد الكامل كما يومي اليه جواب السؤال الثاني أو غير ذلك ، وكذا‌ المرسل (2) ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4.

(2) سنن البيهقي ج 3 ص 90 وليس فيها‌ « ولا فاجر مؤمنا ».

الصفحة 276 من 403