والخلف ونحوها حتى أنه في الحدائق استصوب ما عليه الحلي فيما لو كان المأموم أزيد من واحد ، قال : للنصوص المتطابقة على الأمر بالخلف في مثله السالمة عن المعارض ، منها صحيح ابن مسلم (1) عن الباقر 7 « عن الرجل يؤم الرجلين قال : يتقدمهما ولا يقوم بينهما » وإن كان قد يخدشه أنها محمولة على الاستحباب كالأمر بكون الواحد إلى اليمين في جملة من الأخبار (2) أيضا كما ستعرف ذلك إن شاء الله مفصلا ، لكن من المعلوم إرادة الندب بمعنى استحباب قيام المأموم إن كان متعددا خلف الامام ، فغير المستحب حينئذ أن يكونوا في أحد جنبيه أو فيهما ، بمعنى (3) استحباب كون المأموم الواحد إلى جهة يمين الامام وإن جاز كونه على جهة يساره أو خلفه لا أن المراد مساواتهم ومساواته في الموقف ، ودعوى أن غير الخلف المساواة إذ التقديم وإن كان يسيرا خلف ، فيكون أمر الواحد بالكون على اليمين مقابل الخلف نصا في المساواة ، كأخبار الخلف أيضا بناء على الاستحباب واضحة الفساد ، ضرورة إرادة كون تمام المأموم وراء الامام من الخلف بحيث يكون سجوده محاذيا لقدم الامام ، وإلا فالتقدم اليسير ليس من الخلف عرفا قطعا ، ولا ينافي صدق كونه على اليمين ، كما هو واضح.
وكيف كان فمدار التقدم والمساواة العرف كما صرح به في الذخيرة والرياض ، وجعله في المدارك وجها قويا ، وهو فيها ( فيهما ظ ) منقح لا اشتباه فيه ، وكأن ما وقع للأصحاب من تقديرهما في حال القيام أو هو مع الركوع بالأعقاب أو بها والأصابع معا أو بالمناكب خاصة ، أو بأصابع الرجل في حال السجود ، وبمقاديم الركبتين والأعجاز في حال التشهد والجلوس ، وبالجنب في حال النوم لإرادة ضبط العرف ، وإلا فليس في
__________________
(1) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 7.
(2) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجماعة.
(3) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الصواب « وبمعنى ».




