مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 403

الائتمام ، ولذا أطلق في المنتهى والموجز على ما حكي عنهما أنه إن تخلف بركن كامل لم تبطل ، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز وإن كانت المتابعة أفضل ، بل قال في الذكرى ما نصه : « ولو سبق الإمام المأموم بعد انعقاد صلاته أتى بما وجب عليه والتحقق بالإمام سواء فعل ذلك عمدا أو سهوا أو لعذر ، وقد مر مثله في الجمعة ، ولا يتحقق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا » وفي التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخير بركن ، والمروي بقاء القدوة رواه عبد الرحمن (1) عن أبي الحسن 7 فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط الامام للسجود يركع ويلحق به ، وهو جيد إلا أنه أنكر في الحدائق بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت عليه ذلك ، وكأنه فهم منه جواز ذلك للمأموم بمعنى عدم الإثم عليه ، فأخذ يستنهض الأخبار السابقة على خلافه ، وفيه أنه لا دلالة في كلامه على ما فهم منه من الجواز المزبور الذي هو صريح الموجز أو كصريحه بل أقصاه بقاء القدوة ، فيكون كفوات المتابعة بالسبق.

ودعوى ظهور الأخبار المزبورة في فوات القدوة ممنوعة على مدعيها كما لا يخفى على من لاحظها مع التأمل ، فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات الركن ضعيف جدا ، خصوصا إن أراد ما يشمل العذر من السهو ، وعدم التمكن من الركوع والسجود لشدة الازدحام ، ضرورة مخالفة الأول لخبر عبد الرحمن المزبور ، والثاني لما ورد (2) في الجمعة فيمن زوحم عن الركوع والسجود ، اللهم إلا أن يفرق بين الجمعة باعتبار وجوب الجماعة فيها وبين غيرها مما لا يجب فيه ذلك ، بل المتجه فيه حينئذ إما نية الانفراد بناء على اعتبارها ، أو القول بصيرورته منفردا قهرا ، أو يحكم عليه باستئناف الصلاة ، لكنه كما ترى ضعيف ، والأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخر لحكمها بالتقدم ، ضرورة كونهما من واد واحد.

__________________

(1) الوسائل الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة.

الصفحة 205 من 403