الله ) والتقي وغيرهما من متأخري المتأخرين ، بل لأنه دليل معتبر في نفسه ، أو بملاحظة الانجبار صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي ، خصوصا بعد شيوع استعمال النهي في الكراهة ، واحتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردا على بعض العامة ، حتى أنه من جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفى الكراهة عن القراءة في اللمعة بل صريح النهاية وذيل عبارة المبسوط كالمحكي من عبارة القاضي استحباب قراءة الحمد ، بل وكذا عن ابن سعيد ، لكنه خير بينه وبين التسبيح وحده ، وإن كان هو أيضا ضعيفا جدا ، بل لا نعرف دليلا على الاستحباب المزبور سوى الأمر في قوله 7 (1) : « إن لم تسمع فاقرأ » المراد منه الجهرية قطعا ، وظاهر لفظ الاجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحب في خبر البصري الممنوع دلالته على الندب ، وإرادة قلة الثواب من الكراهة هنا التي لا تنافي كونه مستحبا ، ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء الصلاة ، وفيه بعد التسليم أنه يرجع معه النزاع لفظيا ، إذ المراد نفي الاستحباب الساذج.
فظهر حينئذ من ذلك كله أن القول بالكراهة هو الأقوى في المقام ، ولا ينافيه ما في بعضها (2) « من أن من قرأ خلف إمام يأتم به بعث على غير الفطرة » لورود أعظم من ذلك كاللعن ونحوه في المكروهات حتى ورد في تفريق الشعر أن « من لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار » (3) إلا أن الاحتياط بترك القراءة لا ينبغي تركه لقوة احتمال الحرمة.
نعم يستحب له التسبيح بل يكره له السكوت للصحيح (4) عن الصادق 7 « إني أكره للمرء أن يصلي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار ،
__________________
(1) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5.
(2) الوسائل الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 62 من أبواب آداب الحمام الحديث 1 من كتاب الطهارة.
(4) الوسائل الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1.




