مرتفعة عن قطعة أخرى بعنوان الإبانة والامتياز لا علوا انحداريا الذي لا ظهور فيه ولا امتياز ، أو يراد إذا كان الارتفاع يقطع سبيلا أو مسيلا باعتبار علوه الدفعي دون الانحداري ، لكن على هذا يجب نصب السبيل أو المسيل ، ففيه مع ركاكته خصوصا الأخير أنه يقتضي عدم العفو عن العلو اليسير الذي قد عرفت الإجماع على العفو عنه ، وإن كان قد يظهر من بعض علمائنا المتأخرين احتماله ، لخبر محمد بن عبد الله (1) المتقدم سابقا ، إلا أنه لا يخفى عليك قصوره عن معارضة ما يقتضي العفو من وجوه.
وكيف كان فتهافت الرواية بالنسبة إلى ذلك مع إمكان علاجه ولو بتكلف ، بل لا تكلف فيه بناء على رواية التنقيح له « ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر أو كان أرضا مبسوطة أو في موضع فيه ارتفاع وكان الإمام في المرتفع إلا أنهم في موضع منحدر فلا بأس » إذ يكون حينئذ قوله : « لا بأس » جوابا عن الجميع لا يقدح في حجيتها بالنسبة إلى غيره مما نحن فيه من عدم اغتفار علو الامام ، خصوصا بعد انجبارها واعتضادها بما سمعت.
فما في موضع من الخلاف من كراهية ذلك مستدلا بإجماع الفرقة وأخبارهم ، كظاهره في موضع آخر منه حيث عبر عنه بلا ينبغي مع احتمال إرادته الحرمة فيهما بقرينة استدلاله عليه بالإجماع وموثق عمار السابق ضعيف جدا وإن مال إليه في المدارك والمفاتيح وعن صاحب المعالم وتلميذه في الاثنى عشرية وشرحها ، ولم يجزم به المصنف ، بل قال على تردد كظاهره في النافع وعن الذخيرة ومجمع البرهان ، لعدم ما يقتضي شيئا من ذلك سوى مرسل سهل (2) الذي هو ليس من طرقنا على الظاهر ، إنه قال : « رأيت رسول الله 6 على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع
__________________
(1) الوسائل الباب 63 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3.
(2) سنن البيهقي ج 3 ص 108.




