مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 403

عدالة الامام وعقله وغيرهما من سائر شرائط الأفعال المستمرة المتأخرة التي لا يعلم المكلف حصولها في الآن الثاني ، بل يكتفي في إحرازها حتى ينوي القربة باستصحاب بقائها في الزمان المتجدد.

على أنه قد يقال بأن منشأ جواز الدخول في العبادة فيه وفي أمثاله مما لم يعلم حصول الشرائط في الزمان المتأخر بل قد لا يظن بل قد يظن العدم ظواهر الأدلة كالنصوص السابقة والسيرة والطريقة والعسر والحرج وغير ذلك ، كما أنه قد يقال أو قيل باعتبار الاطمئنان في الإدراك الذي هو كالعلم في العادة ، وإلا فالاستصحاب نفسه من دون حصول ذلك غير كاف أيضا ، وربما يؤيده الصحيح الأخير المشتمل على الأمر بالتكبير والركوع قبل الوصول إلى الصف إذا ظن عدم الإدراك لو مشى اليه ، لكنه كما ترى ضعيف جدا لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، وأضعف منه تأييده بالصحيح المزبور ، بل هو عند التأمل لا دلالة فيه على شي‌ء مما نحن فيه أصلا ، فالأقوى الاكتفاء حينئذ بالدخول في الجماعة باحتمال الإدراك ، كما أن الأقوى عدم حصول الجماعة مع الشك في أنه أدرك أو لا ، بل ومع الظن الذي لم تثبت حجيته شرعا.

وأقل ما تنعقد الجماعة المندوبة باثنين ، الإمام أحدهما بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى والرياض والمفاتيح ، بل في التذكرة وعن كشف الالتباس الإجماع عليه ، بل عن المنتهى عليه فقهاء الأمصار ، فلا يشترط حينئذ في حصولها الزيادة على ذلك إجماعا كما عن نهاية الأحكام ، وإن كان لفظ الجماعة حقيقة في الثلاثة فصاعدا عندنا ، لكن المدار هنا على حصول الصلاة جماعة شرعية يترتب عليه ما ذكر لها من الأحكام لا صدق اسم الجماعة ، وهو متحقق بمطلق الضم والاجتماع المتحقق في ضمن الاثنين قطعا ، لما عرفت ، ول‌ قول النبي 6 (1) الذي حكاه عنه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6.

الصفحة 149 من 403