مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 13 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 403

شي‌ء واحد أوقاته متعددة لا أن الأمر متعلق في كل وقت بالصلاة التي تمكن فيه ، فيكون لكل جزء من الوقت متعلق غير الآخر وإن اتفق توافق بعضها مع بعض ، ولهذا لا يجري حينئذ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأول للأداء مثلا من قصر أو تمام أو غيرهما في الوقت الثاني ، لاختلاف متعلق الأمر فيهما ، وليس هو عينه كي يصح استصحاب ما ثبت له في الوقت الأول ، ضرورة فساد جميع ذلك ، بل هو سفسطة ، إذ لا يشك أحد في أن المفهوم من مثل هذه الأوامر شي‌ء واحد إلا أن أوقاته متعددة حتى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر ، لا أنه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذر الجزء فيه مثلا ، وإلا لم يجب السعي في تحصيل شي‌ء من مقدمات الواجب المطلق أصلا.

ودعوى استفادة ذلك من إطلاق ما دل على السقوط عن المريض مثلا يدفعها مع ظهور تلك الأدلة في الأداء الذي لا يقاس عليه حكم القضاء أن بينه وبين ما دل على وجوب ذلك في الصلاة عموما من وجه (1) بل لعل بعضه أخص منه مطلقا ، كدعوى استفادته من اتحاد القضاء مع الأداء بعد مجي‌ء الدليل بأصل ثبوته ، وأن أقصى إفادة الدليل توسعة الوقت وامتداده لصحة الفعل وإن كان يحرم على المكلف التأخير من الوقت الأول ، فهو حينئذ نظير الواجب الذي جعل الشارع له وقتين اختياريا واضطراريا ، إذ هي مع أنها ممنوعة كل المنع في نفسها لأن الثابت بأمر القضاء شي‌ء آخر غير ما ثبت بأمر الأداء وإن كان هو مثله ومساويا له مرجعها إلى قياس وقت الاضطرار على وقت الاختيار فيما ثبت له من الأحكام ، وهو ممنوع ، ضرورة أنه لا بأس باختصاص الثاني بأحكام عن الأول ، فدعوى استفادة ثبوتها في الأول من‌

__________________

(1) فيه تأمل ( منه ; ).

الصفحة 116 من 403