مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 12 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 470

طريق متعارف لإفادته ، فالمتجه حينئذ الحكم بالفورية والحكم بجواز الطهارة لهما لو ثبت بإجماع ونحوه من غير تعرض للشرطية وعدمها ، فيحتمل أنه شرط وتبقى الفورية على حالها ، ويحتمل أنه غير شرط إلا أنه جاز تقديمه عليه لأنه مكمل ، فيراد بالفورية حينئذ ما لا ينافي نحو ذلك ، ولما استظهرنا هناك عدم الشرطية كان المتجه عندنا الثاني ، إلا أنه لم يثبت عندنا جواز فعل الطهارة لهما ، لما عرفته من الاحتمال السابق قريبا ، بل لعل ظاهر الأدلة خصوصا الخبر (1) الآمر بفعلهما متى ذكرهما لو نسيهما خلافه ، بل وأدلة الفورية أيضا ، فتأمل جيدا ، هذا.

ولكن من المعلوم أنه لا تلازم بين فورية السجدتين وبين بطلان الصلاة إذا لم يسجد فلو أهملهما عمدا أو نسيهما لم تبطل الصلاة كما هو المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل لا أجد فيه خلافا إلا من الشيخ في الخلاف ، فقال فيه على ما حكي عنه : هما واجبتان وشرط في صحة الصلاة كما عن بعض العامة ، وتبعه المولى الأكبر في شرح المفاتيح ، بل قيل : إنه قد يظهر من المعتبر موافقته أيضا ، ولا ريب في ضعفه ، للأصل بناء على التحقيق من جريانه في العبادة ، وظهور الأدلة في تمامية الصلاة أجزاء وشرائط ، وعدم توقف صحتها بعد على شي‌ء آخر وإن وجب السجدتان إرغاما لأنف الشيطان ، وإطلاق ما دل على صحة الصلاة مع الكلام نسيانا أو القيام في محل القعود أو غير ذلك من موجبات السجود سجد أو لم يسجد ، ولأن الشيخ وإن قال بالشرطية لكنه وافق على وجوب سجود السهو وإن طال الزمان لو نسيهما ، لما ستعرف ؛ ولذا تعجب منه في المختلف ، ولعله لأن قضية الشرطية فساد الصلاة ، فلا يجامع الوجوب المزبور ، إلا أنه قد يدفع بالفرق بين العمد والنسيان ، فيخص البطلان بالأول دون الثاني ، لكنه بعيد بل ممنوع أو يدفع بأن المقتضي للبطلان الترك بالمرة لا التأخير وإن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2.

الصفحة 456 من 470