ذلك ، لكن حمل الأمر والنهي فيها على الندب والكراهة لأنه المناسق له لقوة الإطلاق والحكم بندبية التأخر لغيرها غير بعيد ، كما أن المنساق من النصوص المزبورة إرادة انفرادها بصف عن النساء والرجال ، بل هو مقتضى إطلاق خبر سماعة لا خصوص الأخير وإن كان هو المذكور في كثير منها باعتبار تذكير الضمير ، لكنه لا ينافي الانسياق فضلا عن الإطلاق ، فما عن الذكرى من أن في انفراد الحائض هنا نظرا من قول الصادق 7 : « لا تقف معهم تقف منفردة » وان الضمير يدل على الرجال ، وإطلاق الانفراد يشمل النساء في غير محله ، خصوصا بعد فهم الأصحاب ، إذ لم أجد فيه خلافا من أحد ، ثم لا يخفى أن الأمر بالتيمم في موثق سماعة لا لتحصيل الطهارة ، ضرورة عدم إمكان حصولها قبل انقطاع الدم ، بل المراد استحباب الصورة ولا بأس به ، والله أعلم.
القسم الثالث في كيفية الصلاة وهي على المؤمن خمس تكبيرات بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص منها المشتمل على بيان الوجه في ذلك أنه أخذ من كل من الخمس صلوات تكبيرة (1) أو من كل من الخمس فرائض : الصوم والصلاة والزكاة والحج والولاية تكبيرة (2) ولعله لذا ترك العامة أحدها لعدم النصيب لهم في الأخيرة ، وبالجملة كون الصلاة عندنا خمسا كالضروري من المذهب ، بل يعرفه المخالف منا فضلا عن الموافق ، بل عن بعض العامة أنهم تركوه لأنه من شعار الشيعة ، قال في المحكي عن حواشي الشهيد : إن محمد بن علي بن عمران التميمي المالكي قال في كتابه الموسوم بفوائد مسلم : إن زيدا كبر خمسا وإن رسول الله 6 كان كذلك يكبرها ولكن ترك هذا المذهب لأنه صار علما على القول بالرفض ، قلت : ومن هنا تركوا الحق في أصول الدين
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة.




