مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 12 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 470

بعد ذلك فلا إشكال في عدم الفساد حيث يذكر ويفعل قبل حصول ما ينافي الصلاة من الحدث أو غيره ، وأما إذا ذكر بعد ذلك فالمعروف أن الصلاة صحيحة ويأتي بالتشهد قضاء ، خلافا لابن إدريس فإنه أوجب إعادة الصلاة ، قيل وهو متجه إذا تخلل الحدث على مذهبه من كون التسليم مستحبا ، فيكون الحدث واقعا في الأثناء ، لعدم المخرج ، وبذلك يفرق بينه وبين التشهد الأول ، فيقضي الأول وإن حصل الحدث بخلاف التشهد الثاني ، بل عن ابن إدريس التصريح بذلك ، ولولاه أمكن دعوى أنه لا تلازم بين القول باستحباب التسليم والفساد ، إذ الخروج يتحقق حينئذ إما بالتسليم وإن قلنا باستحبابه ، أو بالحدث نفسه ، أو بغير ذلك ، فيكون قد ترك ما لا يفسد تركه إذا كان نسيانا ، لعدم كونه ركنا ، كما أن القائل بوجوب التسليم وأنه به يتحقق الخروج من الصلاة لو تركه نسيانا فأحدث مثلا قد لا يلتزم بفساد الصلاة ، فتأمل.

وأما القضاء لو ذكره بعد التسليم فلإطلاق‌ الصحيح (1) بل ظاهره « في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف من صلاته فقال : إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد ، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه » المعتضد بإطلاق الخبرين (2) المتقدمين ، وهي بإطلاقها حجة على ابن إدريس أيضا ، نعم ما ذكرناه من المناقشة في السجدة يتأتى في المقام أيضا ، بل لعل عبارة الشهيد في البيان في المقام تشير إلى ذلك ، قال : « ويتلافى التشهد الأول والصلاة على النبي وآله ما لم يركع ، والتشهد الأخير ما لم يحدث ، فإن أحدث أتى به بنية مستأنفة » انتهى وهو ظاهر في أن المراد بالتلافي التلافي المحلي لا القضائي ، فتأمل جيدا فان جميع ما سمعت مقتضى هذه المناقشة ، ولعله لا يخلو من قوة لو كان المنسي السجدتين اللتين يمكن إلحاقهما بنسيان الركعة ، ومن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب التشهد الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب التشهد الحديث 1 و 4.

الصفحة 288 من 470