مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 12 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 470

أكنت عالما؟ فان قال : نعم قال له : أفلا عملت بعلمك ( بما علمت خ ل )؟ وإن قال : كنت جاهلا قال : أفلا تعلمت حتى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة » فما يقال في الجاهل المعذور : إنه مأمور ، والأمر يقتضي الإجزاء يدفعه أنه لا أمر حقيقة بل هو تخيل الأمر ، ووجوب العمل عليه بما تخيله للنهي عن الجرأة على المعصية لا يقتضي الاجزاء عن المراد والمطلوب واقعا ، وإلا لانهدمت قاعدة واقعية الشرائط والأجزاء كما هو واضح.

إلا الجهر والإخفات فإنه يعذر الجاهل بذلك إجماعا محصلا ومنقولا كما تبين في محله من غير فرق فيه بين المتنبه وغيره ، إلا إذا لم يمكن نية القربة من جهته ، بل لا يشترط في ذلك سبق تقليده بالمعذورية وإن فعل محرما بترك السؤال مع التنبه ، إذ لا تلازم بين صحة (1) العبادة وفعل المحرم من جهة أخرى في مواضعهما والمتيقن منه القراءة في الأولتين مع احتمال الإطلاق ، بل ظهوره في القراءة في الأخيرتين ، بل والذكر فيهما ، لشمول رواية زرارة (2) المتقدمة سابقا له ، نعم قد يخص ذلك بما إذا لم يكن وجوب الإخفات من حيث المأمومية ، فإنه لا يعذر الجاهل فيه كما يأتي إن شاء الله ، واقتصارا فيما خالف الأصل على ما هو المنساق من غير المفروض ومثل الجهر والإخفات القصر والإتمام ، لا يستثنى من الجاهل بالحكم بالنسبة إلى الصحة والبطلان غير هذين المسألتين وإن تحققت المعذورية في الإثم في غيرهما ، والظاهر تناول معذوريته في المقام لما لو علم بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع ، بل لو علم في الأثناء مضى ما كان جاهلا فيه ووجب الباقي ، وهل المراد بالجهل ما يشمل الجهل‌

__________________

(1) في النسخة الأصلية هكذا ولكن حق العبارة هكذا « بطلان العبادة » أو « لا تنافي بين صحة العبادة وفعل المحرم ».

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 5.

الصفحة 229 من 470