الأصل تعدد الفعل بتعدد الأمر وإن كانا معا مطلقين.
أما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا تقييدا يحتمل اندراجه في ذلك المطلق فقد يقال بعدم الحكم بالاتحاد أيضا ، للأصل بمعنى الظاهر من اللفظ وعدم التنافي ، لعدم إحراز الاتحاد ، بل لعله كذلك أيضا مع إحرازه أيضا ، لإمكان حمل الأمر بالمقيد على زيادة الفضيلة التي لا تنافي الفضل المستفاد من أمر المطلق ، فلا تنافي حينئذ بخلاف الأمر الوجوبي ، فإنه لا ريب في حصول التنافي مع فرض اتحاد المأمور به ، كما هو واضح ، ومن ذلك يعلم أنه لا ينبغي التأمل في التعدد إذا كان المقيد على وجه يظهر منه عدم الاندراج في ذلك المطلق أو تقطع ، ولعل ما نحن فيه من هذا القبيل ، ضرورة عدم اندراج الركعتين الذين أمر فيهما بقراءة الحمد وتلك الآيات المزبورة في الركعتين المأمور بهما بقراءة الحمد فيهما وسورة كالرواتب وركعتي الوصية المذكورة آنفا ، والحمل على التخيير في الكيفية لا دليل عليه ، بل ظاهر الدليل خلافه ، كما أن ظاهر دليل الوصية المشتمل على تلك الكيفية عدم اندراجه في مطلق الأمر بالركعات المحمول على الرواتب ، وكون منشأ فعلها إنها ساعة الغفلة لا يقتضي الاتحاد ، كل ذلك مع التسامح في دليل المستحب ، فلا ريب أن التعدد حينئذ أحوط وأولى ، وقد تقدم لنا بعض البحث في ذلك في أول كتاب الصلاة.
ويستحب أيضا يوم الجمعة الصلاة الكاملة ، وهي على ما رواه الشيخ في المصباح (1) مسندة إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي : قال : « قال رسول الله 6 : من صلى أربع ركعات يوم الجمعة قبل الصلاة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب عشرا والمعوذتين والإخلاص والجحد وآية الكرسي عشرا عشرا. » قال في المصباح : وفي رواية (2) أخرى « إنا أنزلناه عشرا وشهد الله عشر مرات
__________________
(1) الوسائل الباب 39 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 39 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.




