بعلمك بخيري وشري ، وفي الحديث (1) « من استخار الله راضيا بما صنع خار الله له حتما » أي طلب منه الخيرة في الأمر ، وفيه (2) « استخر ثم استشر » ومعناه أنك تستخير الله أولا بأن تقول : اللهم إني أستخيرك خيرة في عافية ، وتكرر ذلك مرارا ثم تشاور بعد ذلك فيه ، فإنك إذا بدأت بالله أجرى الله لك الخيرة على لسان من يشاء من خلقه ، وخر لي واختر لي أي اجعل أمري خيرا وألهمني فعله ، واختر لي الأصلح » انتهى. والمراد بطلب الخيرة الدعاء والتوسل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الأمور خيرا له ، ومن هنا قال في المحكي عن إشارة السبق : يصلي ركعتين إلى أن قال : ويسأل الخير فيما قصد اليه ، ومعتبر المصنف تصلي ركعتين وتسأل الله سبحانه أن يجعل ما عزمت عليه خيرة ، فالصلاة لها بهذا المعنى من صلاة الحوائج حينئذ ولذا قال في الغنية بعد ذكر الركعتين والدعاء : ويذكر حاجته التي قصد الصلاة لأجلها.
لكن الإنصاف أني لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة التي يصلي لها ، نعم يحتمله صحيح عمر بن حريث (3) قال : « قال أبو عبد الله 7 : صل ركعتين واستخر الله فو الله ما استخار الله مسلم إلا خار الله له » بل لعله الظاهر منه عند التأمل ، والمرسل عن العنبري (4) سئل أبو عبد الله 7 أيضا « عن الاستخارة فقال : استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة ، قال : كيف أقول؟ قال : تقول : أستخير الله برحمته أستخير الله
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 2 مع الاختلاف في اللفظ.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 1 لكن روى عن عمرو بن حريث.
(4) الوسائل الباب 4 من أبواب صلاة الاستخارة الحديث 2 لكن رواه عن محمد بن خالد القسري.




