ومن ذلك يعرف استحباب أن يكون خروجهم يوم الثالث كما عن التذكرة نسبته إلى علمائنا خلافا لما عن الشافعي فقال : رابع أيام الصيام ومنه يعرف أيضا أنه يستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين ولذا اقتصر عليه جماعة ، بل في الرياض نسبة ذلك إلى الأكثر ، لكن قال المصنف ( فان لم يتيسر ف ) يوم الجمعة ولم نقف له على دليل بالخصوص ، إلا أنه لا بأس به لشرفه وكونه محلا لإجابة الدعاء بل ورد (1) « أن العبد ليسأل الحاجة فتؤخر الإجابة إلى يوم الجمعة » ولعله لذا خير غير واحد بينهما ، بل قيل : إنه المشهور بين المتأخرين ، وأنه يظهر من التذكرة الإجماع عليه ، بل عن المفيد وأبي الصلاح الاقتصار على الجمعة ، وكأنه لما ورد (2) في ذم يوم الاثنين ، وأنه يوم نحس لا تطلب فيه الحوائج ، وأن بني أمية تتبرك به وتتشاءم منه آل محمد 6 لقتل الحسين 7 فيه ، حتى ورد أن من صامه أو طلب الحوائج فيه متبركا حشر مع بني أمية ، مع ترجيح ذلك على الخبرين المزبورين لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد عمل الأصحاب بهما ، وفيهم من لا يعمل إلا بالقطعيات كالحلي وغيره وإن اختلفوا في الترتيب أو التخيير ، بل لعل أحوط القولين منهما أقواهما هذا مع إمكان حمل ذلك على من أراد الفعل بقصد التبرك بيوم الاثنين كما يفعله بنو أمية ، والله أعلم.
وكذا يستفاد من التأمل في الخبرين المزبورين وغيرهما كخبر هشام بن الحكم (3) أنه يستحب أيضا أن يخرجوا في هذه الصلاة إلى الصحراء كما هو
__________________
(1) الوسائل الباب 41 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 4 من أبواب آداب السفر من كتاب الحج والباب 21 من أبواب الصوم المندوب الحديث 3 من كتاب الصوم.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء الحديث 1.




