رجل : يا رسول الله أسمعنا ، فكل ما تقول ليس يسمع ، فقال : قولوا اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم صبها في بطون الأودية وفي منابت الشجر وحيث يرعى أهل الوبر ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا » وعن مجالس الشيخ أبي علي بإسناده عن مسلم القلانسي (1) قال : « جاء أعرابي إلى النبي 6 فقال : والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير باط ولا غنم يعظ ، ثم أنشأ يقول :
أتيناك يا خير البرية كلها | لترحمنا مما لقينا من الأزل | |
أتيناك والعذراء تدمى لبانها | وقد شغلت أم البنين عن الطفل | |
وألقى بكفيه الفتى استكانة | من الجوع ضعفا لا يمر ولا يحل | |
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا | سوى الحنظل العامي والعلف الغل | |
وليس لنا إلا إليك فرارنا | وأين فرار الناس إلا إلى الرسل |
فقال رسول الله 6 : إن هذا الأعرابي يشكو قلة المطر وقحطا شديدا ثم قام يجر بردائه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وكان فيما حمده به أن قال : الحمد لله الذي علا في السماء فكان عاليا ، وفي الأرض قريبا دانيا أقرب إلينا من حبل الوريد ، ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا مرتعا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائف ، نافعا غير ضار تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ، فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل وألقت السماء بأرزاقها وجاء أهل البطاح يقولون : يا رسول الله الغرق الغرق ، فقال رسول الله 6 اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله 6 وقال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ، فقام عمر بن الخطاب : فقال : عسى أردت يا رسول الله :
__________________
(1) البحار ج 18 ص 955 من طبعة الكمباني.




