مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 12 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 470

ندب المبادرة بالقضاء حتى اشتهر القول بوجوبه.

وكيف كان فالأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة إلا عند تضيق وقت فريضة حاضرة مع سعة وقت الجنازة ، فتقدم حينئذ عليها وجوبا قطعا بلا إشكال ، بل ولا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، ووجهه واضح ، بل هو كذلك في كل واجب مضيق فضلا عن الفريضة ، وإن كان البطلان وعدمه لو خالف مبنيا على مسألة الضد ، نعم قد يقال به هنا في خصوص معارضة الفريضة بناء على فهم النهي عنه بالخصوص من خبر جابر ونحوه وإن كان فيه ما فيه ، والأولى بناء البطلان مطلقا على ذلك.

ولو انعكس الأمر بأن خيف على الميت مع سعة الوقت قدمت الصلاة عليه قطعا لما عرفت بلا خلاف ، وما عن السرائر من أن تقديمها حينئذ أولى وأفضل قد لا يريد به ما لا ينافي الوجوب ، وإلا فهو قد نفى الخلاف فيها بين المحصلين عن عدم معارضة الموسع المضيق على وجه يبطل لو خالف فضلا عن الإثم.

ولو تضيقتا معا فالمشهور تقديم الفريضة ، بل لا أجد فيه خلافا إلا من المحكي عن المبسوط من تقديم الجنازة ، قال : « لو تضيقت الحاضرة بدئ بها إلا أن يخاف ظهور حادثة في الميت فيبدأ به » مع أنه احتمل في الذكرى إرادته تضيق أول الوقتين كما هو مذهبه ، ويكون هذا من قبيل الأعذار المسوغة للتأخير للوقت الثاني ، وعليه فلا يكون خلافا فيما نحن فيه ، لكن احتمل ثانيا إن لم يكن إجماع على خلافه أولوية تقديم الميت ، وأنه كإنقاذ الغير من الغرق عند ضيق الوقت وعدم إمكان الإيماء ، ثم قال أو يقال : تقدم الحاضرة لإمكان استدراك الصلاة على القبر إلا أنه يشكل بأن زمان فعل الحاضرة يخاف فيه على الميت قبل الدفن ، فيجب تعجيل دفنه خوفا من الحادث ، ولا يتم إلا بالصلاة ، على أنه يمكن هنا تأخر الصلاة عن الدفن إذا خيف بسببها ، فيبقى في الحقيقة المعارضة بين المكتوبة ودفنه.

الصفحة 118 من 470