بالندب لإطلاق الخبر المزبور الذي قد عرفت قصوره عن إثبات الوجوب وإن كان هو أو التساوي مع الفريضة مستند الوجوب في ظاهر من عرفت ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.
المسألة الثالثة لا خلاف في عدم جواز تأخير الصلاة إلى الدفن على القبر اختيارا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل كاد يكون ضروريا ، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك ، وليس المراد من الفتاوى وبعض النصوص الآتية الرخصة في التأخير قطعا كما ستعرف ، إلا أن الظاهر عدم سقوطها بذلك لو كان عمدا فضلا عما لو كان عن عذر بلا خلاف صريح أجده إلا من المصنف في المعتبر والمحكي عن الفاضل في بعض كتبه ، ومال إليه في المدارك ، ولا ريب في ضعفه ، للأصل وإطلاق دليل الوجوب ، وفحوى نصوص الجواز كقول الصادق 7 في صحيح هشام بن سالم (1) : « لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن » وفي خبر مالك مولى الجهم (2) ومرسل الصدوق « إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن » وفي خبر عمر بن جمع (3) « كان رسول الله 6 إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر » وفي الذكرى روي (4) « أن النبي 6 صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا » وخبر القلانسي (5) المتقدم سابقا ، ضرورة أنه يمكن دعوى لزوم الجواز للوجوب في الفرض ، لعدم ما يصلح حينئذ مقيدا لإطلاق نحو قوله
__________________
(1) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 8 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 3 من كتاب الطهارة لكن رواه عن عمرو بن جميع وهو الصحيح.
(4) سنن البيهقي ج 4 ص 48.
(5) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 5 من كتاب الطهارة.




