الاجتزاء برد واحد للجميع وجه تشهد له السيرة والصدق العرفي ، فيخرج عن مقتضى قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب ، مع إمكان دعوى أن المسبب هنا ما يصدق على الفرض ضرورة صدق الرد على الجميع ، وكيف كان فالمراد باستحباب التسميت والحمد مثلا هو الثابت في غير حال الصلاة ، وخص بالذكر فيها لاحتمال منعها عنه ، ويمكن أن يكون لحال الصلاة مدخلية في شدة استحبابه كما هو مقتضى عبارات الأصحاب ، بل لا يخلو من قوة في التحميد لما سمعته من النصوص الخاصة فيه بخلاف التسميت ، فتأمل ، والله أعلم.
المسألة الثانية إذا سلم عليه وهو في الصلاة من يرد سلامه يجوز أن يرد عليه مثل قوله : سلام عليكم ، ولا يقول وعليكم السلام على رواية (1) بلا خلاف أجده في عدم مانعية الصلاة نافلة كانت أو فريضة من رد السلام ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (2) مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة ، بحيث لا يصلح لمعارضتها ما فيخبر مسعدة بن صدقة (3) المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه : قال : « لا تسلموا على اليهود والنصارى إلى أن قال : ولا على المصلي لأنه لا يستطيع أن يرد السلام ، لأن التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ، ولا على الذين في الحمام » من وجوه عديدة ، وبها والإجماع المزبور يقيد النهي (4) عن كلام الآدميين في الصلاة ، بناء على أن ذلك منه ، على أن التعارض بينه وبين ما دل على وجوب رد التحية تعارض العموم من وجه ، ولا ريب في رجحان الثاني بالنصوص المخصوصة المعمول بها بين الأصحاب المعتضدة بالإجماعات
__________________
(1) و (2) الوسائل الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 2 0
(3) الوسائل الباب 17 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 1 وفي الوسائل مصدق بن صدقة والصحيح ما أثبتناه كما في الخصال ج 2 ص 82 من طبع القديم.
(4) سنن أبى داود ج 1 ص 336 الرقم 930 « باب تشميت العاطس في الصلاة ».




