رجلان فسمت أحدهما ولم يسمت الآخر ، فقال الذي لم يسمته عطس فلان فسمته وعطست أنا فلم تسمتني قال : إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله ».
ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى أن استحبابه عيني لا كفائي وإن كان ربما حكي عن التذكرة ذلك ، إلا أني لم أجده فيها ، ولعل وجهه أنه من التحية التي من المعلوم كفائية وجوبها ، وعليه بنى وجوب الرد في الحدائق وتردد فيه في المحكي عن الروض والذخيرة ، لكن فيه أن العرف واللغة على خلافه بل والشرع ، والخبر المزبور محمول على ضرب من التجوز والتشبيه ، نحو قوله 7 في المروي (1) عن المناقب لابن شهرآشوب « جاءت جارية للحسن (ع) بطاق ريحان فقال لها : أنت حرة لوجه الله فقيل له في ذلك فقال : أدبنا الله تعالى ( إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ) (2) إلى آخره وكان أحسن منها عتقها » وغيره مما هو مراد من التحية فيه مقابلة الإحسان بالإحسان ، ومنه يعلم حينئذ عدم وجوب الراد وفاقا لجامع المقاصد وغيره ، للأصل السالم عن المعارض ، نعم هو جائز ومستحب كالتسميت وإن كان في الصلاة ، والظاهر عدم تعيين كيفية خاصة لهما ، وإن كان الأحوط الاقتصار على ما سمعته في النصوص.
وفي استحباب التسميت للصبي المميز إشكال ، من انسياق البالغ ، ومنخبر السكوني (3) عن أبي عبد الله 7 « عطس غلام لم يبلغ الحلم عند النبي 6 فقال : الحمد لله ، فقال النبي 6 : بارك الله فيك » وقد يقال : إنه لم يرد به التسميت بل الدعاء للغلام حيث أنه حمد الله بعد العطاس.
ولو سمعته جماعة على الاقتران أو التعاقب كان الأولى الرد على كل واحد ، وفي
__________________
(1) البحار ج 18 ص 204 من طبعة الكمباني.
(2) سورة النساء الآية 88.
(3) الوسائل الباب 62 من أبواب أحكام العشرة الحديث 2 من كتاب الحج.




