ومنها تشبيك الأصابع وتغميض البصر وإطلاقه ، بل ينبغي أن يخشع بها كهيئة المغمض ، فلا يحدد بصره نحو شيء ، ولا يرفعه للسماء ، والتصفيق باليد للحاجة ، إلا أن الظاهر اختصاصه بالرجال دون النساء ، وحديث النفس بما تهم به من أمور الدنيا ، ونعم ما قال العلامة الطباطبائي :
إياك فيها من حديث النفس | وهم ما تغدو له وتمسي | |
وإنه أعظم شيء وأشد | وقل ما يسلم من ذاك أحد |
أما التفكر في معاني كلام الله ففي البيان أنه لا يكره خلافا للراوندي ما لم يسلب الخشوع ، ومنها التحشي والتنحنح وغيرهما من كل ما هو من خلال النفاق أو سيء الآداب والأخلاق وكل منافر للعبادة ومعاب فيها ومنافي الخشوع المطلوب فيها ، وكل مشعر بالتكبر أو الغفلة فضلا عنهما نفسهما ، بل لعله الحكمة في كثير مما ورد النهي عنه فيها شيء من ذلك ، نعم بعضه لا يعلم سره إلا الله ، وكان عدم تعرض المصنف وغيره لبعضها هنا لعدم تعلق الكراهة بها في جميع أحوال الصلاة ، بل هي في بعض أحوال الصلاة كالقيام وغيره ، والمراد هنا ذكر المكروه في جميع أحوال الصلاة ، وإلا فقد ذكر بعض مكروهات تلك الأحوال عند البحث عنها ، والأمر سهل.
وكيف كان فمنها كما ذكره غير واحد لبس الخف الضيق ، لما في خبر إسحاق ابن عمار (1) المروي عن معاني الأخبار والمجالس عن أبي عبد الله 7 « لا صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا لحازق فان الحاقن الذي به البول ، والحاقب الذي به الغائط ، والحازق الذي ضغطة الخف » مضافا إلى ما في المدارك من أن في لبسه سلبا للخشوع ومنعا للتمكن من السجود ، فقول المصنف حينئذ وإن كان خفه ضيقا استحب له نزعه لصلاته مشعرا بعدم كونه من المكروهات ولذا عدل عن ذكره في سلكها إلى ما سمعت في غير محله.
__________________
(1) الوسائل الباب 8 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 5.




