مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 485

يرجع ما في كشف اللثام والمحكي عن الموجز وحاشية الإرشاد والميسية من أن المفسد من البكاء ما اشتمل على النحيب وإن خفي ، لا فيض الدمع بلا صوت ، قال في الكشف : « ويرشد اليه كلام ابن زهرة ، إذ جعله من الفعل الكثير » قلت : قد سمعت ما في الذكرى أيضا ، بل يمكن تحصيل الشهرة عليه أو الإجماع بناء على قراءة عبارات الأصحاب « والبكاء » بالمد كالمتن ، للمحكي من تصريح غير واحد من أهل اللغة بالفرق بينه ممدودا ومقصورا ، قال في الصحاح ومجمع البحرين : « البكاء يمد ويقصر ، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها » وفي المجمل « قال قوم : إذا دمعت العين فهو مقصور ، وإذا كان ثم نشيج وصياح فهو ممدود » وفي المقاييس « قال النحويون : من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض ، ومن مده أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والدعاء والرغاء » وقال نشوان بن سعيد في شمس العلوم : « قال الخليل : إذا قصرت البكاء فهو بمعنى الحزن أي ليس معه صوت ، وإذا كان معه نشيج وصياح فهو ممدود » وقال الراغب : « بالمد سيلان الدمع على حزن وعويل يقال : إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت ، وبالقصر يقال : إذا كان الحزن أعلب » إلى غير ذلك مما هو ظاهر في الفرق بينهما ، وربما يستفاد المراد بالممدود من قول الرضي في مرثية الحسين 7 :

يا جد لا زالت كتائب حسرة  

تغشي الفؤاد بكرها وطرادها  

أبدا عليك وأدمع مسفوحة  

إن لم يراوحها البكاء يغادها  

لكن قد يقال : أولا نمنع أنه ممدود في النص والفتوى ، إذ من المحتمل أنه مقصور فيهما ، ولا نسخ مضبوطة بحيث تقطع النزاع لكل منهما ، لمعروفية تسامح النساخ في ذلك ، وثانيا أن لفظ البكاء في النص موجود في السؤال الذي لا يبني عليه الحكم بعد أن كان الفعل في الجواب ، وهو مطلق شامل لكل من الحالين بخلاف المصدر ،

الصفحة 74 من 485