مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 485

عليه الأمر الدنيوي إلا أن يضم إليه شي‌ء ، ويبعد كونه مطلقا كذلك ، فإنه نقل عنه 6 البكاء على إبراهيم وكذلك عن الأئمة : ويبعد ارتكابهم : أمرا يكون محض دنيوي ولا يحصل عليه الثواب ، مع أن الأخبار (1) دالة على حصول الثواب على البكاء والألم بفقد المحبوب ، وخصوصا الولد نعم لو ضم إليه أمر دنيوي كما يوجد في كثير من الناس حيث يبكي لفقد المعين له في أموره فلا يبعد ذلك ».

قلت : لكن قد يقال : إن النص خال عن التعليق بالدنيا صريحا ، بل المراد منه ما سمعته منا مكررا ، وحينئذ لا يبعد الالتزام معه ببطلان الصلاة بالبكاء لسائر مصائب الدنيا في النفس والمال والأهل وغير ذلك ، وترتب الثواب عليه في نفسه وحد ذاته لا ينافي بطلان الصلاة ، معه لو وجد فيها ، وبكاء النبي 6 والأئمة : مع أنه مقتضى الطبيعة البشرية وربما كان يقع قهرا عليهم لا ينافي ما ذكرنا إذ ليس ذلك واقعا منهم في الصلاة كي يستدل به ، ودعوى استبعاد وقوعه منهم : لو كان أمرا دنيويا محضا يدفعها أنه بعد التسليم لا يستلزم صحة الصلاة معه ، إذ ليس المدار على ترتب الثواب عليه ، لما عرفت من ظهور النصوص في ترتب الثواب على سائر المصائب للمؤمن في الدنيا ، فتأمل جيدا ، فالتمسك بترتب الثواب على عدم كونه من أمور الدنيا فلا يكون مبطلا في غير محله ، على أن المراد بالدنيوي والأخروي خصوص ما يبكي عليه لا ما يترتب البكاء من الثواب ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل.

ثم الموجود فيما حضرني من نسخ المتن مد البكاء ، فيعتبر فيه الصوت حينئذ ، ولا يكفي خروج الدموع وفاقا لفوائد الشرائع والروضة والمدارك والمحكي عن الغرية وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية ، بل في الحدائق نسبته إلى الشهرة ، واليه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 78 من أبواب الدفن من كتاب الطهارة.

الصفحة 73 من 485