مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 472 من 485

ليس الحيض ونحوه إلا من موانع صحة الفعل في ذلك الحال لا أصل التكليف غير مجد بعد أن استظهرنا من الأدلة كون التسبيب على الكيفية المزبورة ، فتأمل.

وكذا يظهر مما ذكرنا أيضا البطلان لو خالف بأن ترك الحاضرة واشتغل بالكسوف حينئذ لا للنهي عن الضد ولا لغيره مما عرفت سابقا ، بل لعدم التكليف به حينئذ لقصور الوقت بخلاف ما تقدم مما استقر فيه وجوب الكسوف فلم يفعله حتى ضاق وقت الفريضة ، فإن الأظهر فيه الصحة لو خالف ، إذ احتمال تمحض الوقت للفريضة على وجه الاختصاص بحيث لا يقع صلاة الكسوف فيه لا دليل عليه ، بل أقصاه وجوب التقديم للأهمية ، فهو كالمضيق الذي يجب فعله لضيقه فتركه واشتغل بالموسع ، فإن الأقوى فيه الصحة كما بيناه في الأصول ، بل قد يقال بالصحة في الفرض أيضا لو خالف وإن كان الوقت قاصرا ، لا طلاق دليل الوجوب الذي قيد في حال عدم المعصية بدليل اليومية أما لو عصى فتركها وصلى غيرها فيبقى تحت الإطلاق ، لعدم المعارض له في هذا الحال ، وحينئذ لا فرق في المطلقين بين الموقتين وغيرهما ، وبين تضيقهما بالعارض من سوء اختيار نحوه ، والضيق من أول الأمر والممتنع عقلا امتناعا يوجب رفع الخطاب أصلا في الموقتين بوقت مشخص يقصر عنهما ، فلو جاء في الأدلة الظاهرية مثله وجب العمل بما يرجح منهما وطرح الآخر بخلاف المطلقين ، فتأمل جيدا ، ولتفصيل المقام محل آخر هذا.

وفي الذكرى لو اجتمعت آيتان فصاعدا في وقت واحد كالكسوف والزلزلة والريح المظلمة فإن اتسع الوقت للجميع تخير في التقديم ، ويمكن تقديم الكسوف على الآيات لشك بعض الأصحاب في وجوبها ، وتقديم الزلزلة على الباقي ، لأن دليل وجوبها أقوى ولو اتسع لصلاتين فصاعدا وكانت الصلوات أكثر مما يتسع له احتمل قويا هنا تقديم الكسوف ثم الزلزلة ثم يتخير في باقي الآيات ، ولا يقضى ما لا يتسع له إلا على احتمال‌

الصفحة 472 من 485