مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 485

بهذا الشرط عدم خلو شي‌ء من أفعال الصلاة منه كان المتجه التفصيل بين ما يمكن تداركه لعدم البطلان بزيادته سهوا أو لا ، فيتلافى الأول إن لم يكن قد دخل في ركن ، وإلا قضاه إن كان مما يقضى ، وإلا سجد للسهو خاصة ، وتبطل الصلاة في الثاني ، ولو سلم أن جميعها مما لا يتلافى بفواته أصلا كان المتجه أيضا وجوب إعادتها في الوقت وخارجه لا الوقت خاصة ، فظهر حينئذ أنه لا وجه لهذا التفصيل حتى في غير الفاحش من الالتفات أيضا : أي ما بين المشرق والمغرب ، لما عرفت من الاجتزاء بما يقع معه سهوا تنزيلا لما بين المشرق والمغرب منزلة القبلة ، فلا يحتاج إلى تدارك أصلا فضلا عن إعادة ما صلاة في الوقت ، فتأمل.

هذا كله في الالتفات مختارا ولو سهوا ، أما إذا كان مكرها عليه فلا يخلو إما أن يكون مع ذلك مقصودا له ويعد أنه من أفعاله كما لو جبره شخص على أن يلتفت في الصلاة أولا ، وسيجي‌ء البحث في الأول في الكلام ، لأن جماعة من الأصحاب تعرضوا له فيه ، وهما من واد واحد ، وأما الثاني وهو الذي ألفته ملفت من غير اختياره فقد يشك في شمول النصوص له بإمكان ظهورها خصوصا المعبر فيها بالأفعال لا المصدر ، بل هي قرينة على المراد في غيرها في الالتفات الذي هو فعل المكلف لا نحو الفرق الذي هو من الأفراد النادرة ، لكن قد يقال : إنه وإن كان كذلك بالنسبة إلى أدلة المانعية إلا أنه قد يتجه البطلان من حيث فوات الشرط الذي يمكن منع ظهور ما دل عليه في غير الفرض ، فيستقبل الصلاة من رأس ، بل لو فرض ضيق الوقت وأمكن تكليفه بالقضاء ، ولا ريب في أنه أحوط إن لم يكن أقوى ، خصوصا بعد ما ذكرناه في الناسي إذ أقصى ما يقال : إنه ملحق به ، وقد عرفت الإعادة فيه وقتا وخارجا ، نعم يخالفه فيما بين المشرق والمغرب ، ولعلنا نقول به هنا بناء على شمول تلك الإطلاقات لمثله ، فيتحد الحكم فيهما حينئذ من كل وجه ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.

الصفحة 42 من 485