كان من غير الأفراد المتعارفة ، أما من حيث كونه مخوفا أو آية فمبني على تحققهما ، والظاهر أن المعتبر في الأول منهما غالب الناس لا خصوص الجبان أو المنجم الذي غالبا يخاف من أكثر الاقترانات باعتبار ما خمنه وحدسه من أحكامها ، ولعله إليه أشار العلامة الطباطبائي بقوله :
والشرط في المخوف خوف انتشر | فليس للنادر فيه من أثر |
إذ أمارات الخوف منها ما هو مجبول عليه طبائع الحيوانات فضلا عن الإنسان ، ومنها ما يعرفه خصوص الإنسان باعتبار وقوع الهلاك بأمثاله في سالف الأزمنة ، ومنها ما دلت عليه النصوص كالكسوف ، ففي المقنعة أنه روي (1) عن الصادقين 8 « أن الله إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر لخلقه كسف الشمس وخسف القمر ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة » وفي خبر عمارة (2) عن الصادق عن أبيه 8 « ان الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة ، وافزعوا إلى مساجدكم » وفي المروي (3) عن العلل والعيون عن علي بن الحسين 8 « أما أنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب بهما إلا من كان من شيعتنا ، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله عز وجل وراجعوه » وفي خبر العيون الآخر بسنده إلى الفضل بن شاذان (4) عن الرضا 7 « إنما جعل للكسوف صلاة لأنه من آيات الله ، لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب ، فأحب النبي 6 أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله
__________________
(1) و (3) و (4) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 5 4 3
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 4.




