« إن من فعل الثلاثة يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة » وفيه أولا أنه لم نقف على ما يدل على أصل استحباب الحلق فضلا عن أن يكون مقيدا بالاعتياد سوى ما قيل من دخوله تحت التزيين الذي هو مطلق كالفتاوى ، ونحوه إطلاق غسل الرأس بالخطمي من دون تقييد بعدم اعتياد الحلق ، نعم لا بأس بتقييده بالاحتياج اليه كقص الأظفار وأخذ الشارب المطهرين له المؤمنين له من الجذام ، ويزيدان في الرزق ، والشارب على ما في فقه اللغة للثعالبي « شعر الشفقة العليا » وعن مصباح الفيومي « الشعر الذي يسيل على الفم » والديوان « شاربا الرجل ناحيتا سبلته » وعن العين « الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة ، ومنه سمي شارب السيف ، وبعض يسمي السبلة كلها شاربا واحدا ، وليس بصواب » ونحوه عن تهذيب اللغة ، وعن المحيط « الشاربان ما طال من ناحيتي السبلة » والأمر سهل بعد أن كفى العرف مئونة ذلك كله.
ومنها أن يكون على سكينة ووقار كما في النص (1) والفتوى ، والمراد بهما إما واحد هو التأني في الحركة إلى المسجد كما روي (2) عن النبي 6 « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون وعليكم السكينة » أو في الحركات ذلك اليوم كما احتمله في كشف اللثام ، وإن كان هو كما ترى ، أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهرا وبالآخر قلبا ، أو التذلل والاستكانة ظاهرا وباطنا ، كل ذلك إما عند إتيان المسجد أو في اليوم كما قال الصادق 7 في خبر هشام بن الحكم (3) « وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار »
__________________
(1) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 والباب 47 من أبواب صلاة الجمعة.
(2) صحيح البخاري ج 2 ص 9.
(3) الوسائل الباب 47 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.




