مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 485

تعليق التحريم بالنداء ومن حصول الغاية » قلت : لعل الأقوى الثاني بناء على إرادة الخطبتين من الذكر ، كما أنه قد يقوى عدم توقف التحريم على فعل الأذان ، بل المراد ترتب التحريم على الزوال كما عن الإرشاد والموجز والميسية والروض والمسالك ومجمع البرهان ، لأنه السبب الموجب للصلاة ، والنداء إعلام بدخول الوقت ، فالعبرة به ، فلو تأخر الأذان عن أول الوقت لم يؤثر في التحريم السابق ، لوجود العلة ووجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتبا على الأذان ، إذ لو فرض عدم الأذان لم يسقط وجوب السعي ، فإن المندوب لا يكون شرطا للواجب ، ويمكن تنزيل الشهرة والإجماعات على ذلك ، لكن إذا كانت الصلاة حين الزوال فيراد حينئذ حرمة المفوت من البيع للسعي سواء حصل النداء أو لا ، والتعليق عليه في الآية جار مجرى الغالب باعتبار احتياجه للمساومة ونحوها مما يقتضي عدم السعي ، فالمراد حينئذ عدم التشاغل بالتكسب والاعراض عن السعي كما يومي اليه قوله تعالى (1) ( ذلِكُمْ خَيْرٌ ) والآية الثانية (2) فلا يحرم حينئذ من البيع ما لم يكن مفوتا وإن كان بعد الزوال. ولعل مراد من علقه عليه ذلك ، إذ بدونه لا أعرف قائلا به من أصحابنا ، وإنما حكي عن أحمد ومالك ، فما في جامع المقاصد تبعا للتذكرة ومحتمل النهاية وظاهر المعتبر من التحريم تعبدا بالأذان وإن لم يكن مفوتا ، بل هو مقتضى إطلاق باقي الفتاوى ومعاقد الإجماعات ، بل ربما كان كصريح بعضها لا يخلو من نظر ، إذ لا مستند له إلا إطلاق الآية ومعقد الإجماع المنساق إلى ذلك بالتبادر ، فيكون الحاصل حينئذ بناء على ذلك أنه لا فرق بين البيع وغيره مما ينافي السعي يحرم حيث يكون مفوتا ولو قبل الزوال كما إذا كان بعيدا عن الجمعة ، ويجوز إذا لم يكن كذلك من غير فرق بين وقوع الأذان وعدمه ، فما صرح به جماعة بل قيل إنه المشهور بل عن المنتهى‌

__________________

(1) سورة الجمعة الآية 9.

(2) سورة الجمعة الآية 10.

الصفحة 304 من 485