مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 485

مغايرة الثاني للثالث ، فيكون مخالفا لظاهر إجماع الفرقة كما أومأ إليه في المنظومة :

ولا أذان ثالثا في الجمعة  

فإنه نصا وفتوى بدعة  

وقد يسمى بالأذان الثاني  

واختلفوا فيه على معاني  

ضرورة ظهوره في أن ذلك خلاف في التسمية ، وقد سمعت ما في السرائر ، وقال في المعتبر : « الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسميه الثالث ، لأن النبي 6 شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزيادة ثالث ، وسميناه ثانيا لأنه يقع عقيب الأذان الأول ، وما بعده يكون إقامة. والتفاوت لفظي » إلى غير ذلك ، وقد تقدم تمام الكلام في ذلك وفي مشروعية الأذان للعصر ، واحتمال كونه المراد من الخبر في مباحث الأذان ، فلاحظ وتأمل ، والله أعلم.

المسألة الثامنة يحرم البيع يوم الجمعة بعد الأذان بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المحكي عن جامع المقاصد ، بل هو معقد إجماع التذكرة والغرية والمفاتيح ومصابيح الظلام على ما حكي عن بعضها ، واليه يرجع ما عبر به جماعة من الحرمة وقت النداء ، بل هو معقد ما يحكى من إجماع غاية المرام والجواهر ، بل لعل مراد الجميع الحرمة بعد الشروع فيه كما صرح به في الشافعية ناسبا له إلى الأصحاب ، بل لعله المراد من معقد إجماع الخلاف على تحريمه بعده حين يقعد الامام على المنبر ، والمنتهى « أنه مذهب علماء الأمصار » والتذكرة « لا خلاف فيه بين العلماء » إلا أن الظاهر إرادة الأذان من ذلك بعد الزوال وإن جوزنا الخطبة قبل الزوال ، ضرورة أنه لا تلازم بين الجوازين نعم لو قلنا به حرم أيضا ، قال في التذكرة : « لو جوزنا الخطبة قبل الزوال كما ذهب اليه بعض أصحابنا لم نسوغ الأذان قبله مع احتماله ، ومتى يحرم البيع حينئذ إن قلنا بتقديم الأذان حرم البيع معه ، لأن المقتضي وهو سماع الذكر موجود ، وإلا فإشكال ينشأ من‌

الصفحة 303 من 485