مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 485

7 فيما رواه عبد الله بن ميمون (1) : « كان رسول الله 6 إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون » ‌وبه أفتى ابن الجنيد وابن أبي عقيل والأكثر ، وقال أبو الصلاح : إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان ، وإذا فرغوا منه صعد المنبر فخطب ، ورواه‌ محمد بن مسلم (2) قال : « سألته عن الجمعة فقال : أذان وإقامة يخرج الامام بعد الأذان فيصعد على المنبر » ‌ويتفرع على الخلاف أن الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو الكراهة ما هو ، وابن إدريس يقول : الأذان المنهي عنه هو الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان عند الزوال ، وفي كشف اللثام يعني أن الأذان المشروع للجمعة إما قبل صعود الامام المنبر أو بعده عند جلوسه عليه ، فالجمع بينهما بدعة أو مكروه ، وعلى الأول فالبدعة أو المكروه الثاني ، وعلى الثاني الأول ويسمى ثانيا لحدوثه بعد الثاني.

قلت : لا ريب أن التوقيت المزبور للأذان بما سمعت إنما هو مستحب في مستحب ، ومقتضى الجمع بين الخبرين حصول الوظيفة بكل من الحالين وإن كان قد يرجح ما رواه عبد الله بن ميمون بقرب اتصاله بالصلاة ، وبأنه المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا ، بخلاف قول أبي الصلاح ، وإن قيل إنه ظاهر الغنية ، بل ظاهرها الإجماع عليه ، وعلى كل حال فلو حصل في غيرهما كان مشروعا أيضا وإن كان هو خلاف الأفضل ، وحينئذ فدعوى أن المراد بالثاني باعتبار الأحداث وإلا فهو ما لم يكن بين يدي الخطيب سواء وقع أولا أو ثانيا بالزمان واضحة الضعف ، لما عرفت من أن كيفية الأذان الواقع في عهده 6 غير شرط في شرعيته قطعا ، بل إجماعا حكاه ثاني المحققين ، قال : « إذ لو وقع بعد صعود الخطيب أو لم يصعد منبرا بل خطب‌

__________________

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 3.

الصفحة 301 من 485