مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 485

عليهما ولو في ذلك المكان المخصوص باعتبار أنه لما لم تتشخص السابقة ولم تجز عن أحدهما على التعيين كانت كالباطلة ولأن الأمر بصلاة الجمعة عام ، وسقوطها بهذه الصلاة غير معلوم ، ولأن المانع من فعل كل منهم إعادة الجمعة معلومية المسبوقية ، ولم يتحقق عند أحد منهما واضحة البطلان بل اجتهاد في مقابلة النص ، وأوضح منها بطلانا وجوب إعادة الظهر والجمعة عليهما كما عن مجمع البرهان وشرح الأستاذ ، بل لم أجد من احتمله هنا ، نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه والكركي والمحكي عن فخر الإسلام وأبي العباس وغيرهم فيما إذا لم يعلم السبق والاقتران ، لأن الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر ، وإن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة ، فلو أتوا بإحداهما دون الأخرى لم تتحقق البراءة بذلك ، وفيه أنه لا يجب مثل هذا الاحتياط ، ضرورة استصحاب الشغل بالجمعة ، وإطلاق الأمر بها ، فيعيدون حينئذ جمعة ويجتزون بها ، لصدق الامتثال ، كما هو خيرة المبسوط وجامع الشرائع والمنتهى والتحرير والإرشاد والدروس والذكرى والبيان والذخيرة والمسالك والروضة والمقاصد العلية والميسية وغيرها على ما حكي عن بعضها محتجين بما يرجع حاصله إلى ما ذكرنا من أن ما فعلاه لتردده بين الصحة والبطلان كان كالباطل ، والأصل البراءة من الفريضتين وما في كشف اللثام من أنه كما يتردد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه ، فكما أن ما فعلاه كالباطل فهو كالمبطل يدفعه أن الجمعة الثانية لا يحكم ببطلانها إلا مع العلم بصلاة جمعة صحيحة ، ولم يعلم هنا ، فهي صحيحة بمقتضى ظاهر الشرع ، فتكون مجزية ، ولا يجب الاحتياط للاحتمال ، وإلا لم يكن لأصل البراءة مورد.

نعم بناء على ندرة احتمال الاقتران بحيث لا يعبأ به أو فرض كونه كذلك كانت من المسألة السابقة ، وعليه بنى احتمال الاجتزاء بالظهر في التذكرة ، ومثله لا يعد قولا في المسألة ، ولذا أنكر وجود قائل به في المدارك وإن كان ربما استظهر من عبارة المتن ،

الصفحة 254 من 485