مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 485

الباقي من الظل الأول لا ذي الظل ، لكن على كل حال هو خلاف ظاهر الخبر المزبور إن لم يكن صريحه ، خصوصا ما فيه من إخبار جبرئيل 7 ، ولا ينافيه ما في صدره من قدر الشرك ، إذ لعل زوال الشمس الذي هو ميلها عن دائرة نصف النهار لا يتحقق إلا بذلك ، والظاهر إرادة عرض الشراك ، إذ هو المناسب حينئذ لاخبار مثل جبرئيل بالزوال ، فتأمل.

وكيف كان فقد ظهر أن الأول أظهر وإن كان خلاف الأشهر ، خصوصا بعد اعتضاده بالإجماع المزبور ، اللهم إلا أن يقال : المراد من الصحيح أنه كان 7 إذا أراد تطويل الخطبة للإنذار والإبشار والتبليغ والتذكير كان يشرع فيها قبل الزوال ولم ينوها خطبة الصلاة ، حتى إذا زالت الشمس كان بالواجب منها للصلاة ثم ينزل فيصلي وقد زالت بقدر شراك ، ولا بعد في توقيت الصلاة بأول الزوال مع وجوب تأخر مقدماتها عنه ، بل هو من الشيوع بمكان ، وخصوصا الخطبة التي هي الجزء منها ، لكن لا داعي إلى شي‌ء من ذلك ، نعم لا ريب في عدم وجوب ذلك لمعارضة التأسي بما سمعت من الأدلة السابقة التي سيقت لنفي الجواز ، وقد عرفت ما فيه إلا أنه لا ينكر ظهورها في نفي الوجوب ، مضافا إلى إطلاق الأدلة ، والله أعلم.

والمشهور نقلا وتحصيلا أنه يجب أن تكون الخطبة مقدمة على الصلاة شهرة عظيمة لا بأس بدعوى الإجماع معها ، بل في كشف اللثام استظهار دعواه ، كما في المحكي عن المنتهى نفي العلم بالمخالف فيه ، بل عن مجمع البرهان نفي الخلاف للسيرة القطعية والتأسي بفعل النبي 6 المعلوم بالنصوص (1) والسيرة القطعية على وجه يقتضي الوجوب ، مضافا إلى مضمر ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين وغيرهما من النصوص المشتملة على بيان الكيفية التي هي إن لم تدل على الشرطية فلا ريب في استفادة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة والمستدرك الباب 13 منها.

الصفحة 227 من 485