الظاهر الاتفاق على عدم الوجوب ، وبه يخرج عن ظاهر الخبرين المضمر أولهما ، بل جزم في الذخيرة بمنع عدم مشروعية الأذان هنا قبل الزوال وإن أطنب في الحدائق في رده ، كما أنه يمنع ظهور أدلة البدلية فيما يشمل ما نحن فيه ، والحكم بأنه في صلاة حالهما لعله لأنه لانتظار الصلاة ، ومن انتظرها كان بحكم المصلي كما صرح به في خبر العيون (1) واستحباب الركعتين بعد فرض تسليم الاتفاق المزبور يمكن تقييده بما إذا لم يخطب قبل الزوال ، بل ربما احتمل كونه ليس تقييدا ، وأنه بتقديم الخطبتين اختار الترك ، وعلى كل حال إنما يصلح ردا للقائل بوجوبه أو استحبابه في وجه لا جوازه ، فتأمل ، والاحتياط ليس بواجب عندنا ، والمروي في صحيح ابن سنان (2) عن الصادق 7 الذي قد يظهر من المقنعة شهرته أو معلوميته عكس ذلك ، قال : « كان رسول الله 6 يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظل الأول فيقول جبرائيل : يا محمد قد زالت الشمس فانزل وصل ».
بل قد يظهر منه دلالة النصوص (3) الموقتة لصلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة بالزوال ، ضرورة كون المراد منها نفس الركعتين ، ولعله هذا قال المصنف : إنه أشهر في الروايات ، وتأويل الصلاة بها وما في معناها أعني الخطبة لكونها بدلا عن الركعتين خلاف الظاهر ، كتأويل ما في الصحيح (4) بالتأهب لها كما في التذكرة ، وتأويل الظل الأول بأول الفيء كما عن المنتهى ، وتأويله بما قبل المثل من الفيء والزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف مع أن الأخير كما في الذكرى وكشف اللثام وغيرهما يستلزم إيقاع الصلاة بعد خروج وقتها عنده ، قلت : إلا أن يأول الزوال بالقرب منه ، أو يريد مثل
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 3.
(2) و (4) الوسائل الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة.




