والظاهر عدم تعيين لفظ حتى الوصية بتقوى الله ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، للأصل واختلاف الخطب المأثورة ، وما في خبر سماعة « يوصي بتقوى الله » وفي صحيح ابن مسلم في الخطبتين وفي خطبتي أمير المؤمنين 7 في الأولى منهما « أوصيكم عباد الله بتقوى الله » لا يقضي بالتعيين ، ولذا لم يأت به في الخطبة الثانية من خطبتي أمير المؤمنين 7 ، نعم عن نهاية الأحكام « أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها » لأنه قد يتناهى به المنكرون للمعاد ، بل لا بد من الحمل على طاعة الله والمنع عن المعاصي » ولا ريب في أنه أحوط وإن كان لا يخلو من منع ، ولعله اليه أومأ في المدارك بقوله : « يجزي كل ما اشتمل على الوصية بتقوى الله والحث على الطاعات والتحذير عن المعاصي والاغترار بالدنيا وما شاكل ذلك » لكن قد يؤيده ما في موثق سماعة من الأمر بالوصية بتقوى الله ، نعم يكفي ( أَطِيعُوا اللهَ ) كما عنه فيها وفي التذكرة التصريح به ، هذا ، وفي المدارك « وفي الاجتزاء بالآية المشتملة على الوعظ عنهما وجهان ، أقربهما ذلك قال : وكذا الكلام في الآية المشتملة على التحميد ونحوه من أجزاء الخطبة » وفيه إمكان الفرق بظهور بعض نصوص المقام (1) في أن المراد بذكر القرآن في الخطبة الوعظ بخلاف التحميد ، بل الأقوى عدم الاجتزاء مطلقا ، لأصالة عدم التداخل ، فتأمل.
وأما وجوب قراءة سورة خفيفة فيهما فهو المشهور بين الأصحاب ، لكن في كشف اللثام « لم أظفر له بدليل إلا ما في التذكرة ونهاية الأحكام من أنهما بدل من الركعتين ، فتجب فيهما كما تجب فيهما ، وضعفه ظاهر » قلت : وموثق سماعة وصحيح ابن مسلم وخطبتا أمير المؤمنين 7 إنما يظهر منها قراءتها في الأولى وتتميمه بعدم القول بالفصل يمكن منعه أولا بما ذهب اليه المصنف في النافع والمعتبر من العمل
__________________
(1) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة.




