مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 485

بما أنزل الله لم يجز للفقهاء الحكم والإفتاء في زمن الغيبة إلا بإذن الغائب روحي له الفداء ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله قاضيا.

وقد ظهر لك مما ذكرنا توجيه ما في السرائر من أن الأربع ركعات في الذمة بيقين ، فمن قال صلاة ركعتين تجزي عن الأربع محتاج إلى دليل ، فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون وأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا بحيث لا يرد عليه ما قيل من أن اشتغال الذمة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم ، والأصل عدمه ، إذ قد عرفت أن الاتفاق حاصل على الأربع ما لم يحصل الاذن في الاقتصار على الركعتين ، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الاذن وإن قيل به ، بل ندعي أن الذمة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين المنفردتين عن ركعتين أخر بين ، فما لم يعلم الإذن بالأربع لم تبرأ الذمة بيقين ، قلنا : أما على التخيير فالجواب ظاهر ، لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعا ، وأما الركعتان فإنما يحصل اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير ، وأما على ما يحتمل من الوجوب عينا فنقول : من المعلوم اشتراط صحة الركعتين وحصول البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته ، بخلاف الأربع فلا شرط لها ، فما دام الشك في وجود إمام كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين ، ويؤكد الأمرين استمرار الأئمة : وأصحابهم على الأربع من زمن زين العابدين 7 ، والاكتفاء في البراءة بالظن الشرعي وإلا لزم التكليف بما لا يطاق متجه إذا انتفى الطريق إلى العلم ، وقد عرفت العلم بالبراءة بالأربع خصوصا على التخيير ، فلا يترك بالظن ، وإن تنزلنا قلنا : الأمر مردد بين تعين الأربع وتعين الركعتين ، ثم تأملنا فلم نر دليلا على الثاني إلا ما يتوهم من ظاهر الأخبار ، وقد عرفت أنها لا تدل على الاذن فضلا عن التعيين ، وإذا لم تدل على الاذن تعينت الأربع ضرورة ولو احتياطا.

ولو قلب الأمر فقال : إنا تأملنا فلم نجد دليلا على تعين الأربع إلا عدم الاذن‌

الصفحة 181 من 485