فعله إلا على وجه التقية تعين فعله ، لأنها دين ولا يجوز تركه ، واحتمال دفعه بأنه لم يشرع الائتمام بتقية ولذا أمر بالقراءة معهم وإنما يوهمهم أنه مؤتم بهم ، والمفروض أن من شروطها الائتمام ، ويؤيده ما ورد (1) من كيفية صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الركعتين حتى تكون ظهرا ، وحينئذ من صلى معهم جمعة ولم يمكنه فعلها ظهرا لم يجتز بها عن الظهر يدفعه منع عدم مشروعية الائتمام تقية الذي هو المتابعة في الأفعال وإن كان يجب عليه القراءة مع التمكن ، إذ هو أعم من عدمه ، ولعل استفاضة النصوص (2) بعدم الائتمام بهم يراد به عدم تحمل القراءة ، بل فيها أمارات لذلك ، بل هو مقتضى الجمع بينها وبين ما دل (3) على الصلاة خلفهم ، بل وهذه النصوص بناء على إرادة جماعة المنافقين ، إذ الأمر مقتض للاجزاء مؤيدا بإطلاق ما دل على أنها دين من غير فرق بين الجمعة وغيرها ، وما في النصوص من إضافة الركعتين مبني على إمكان الفعل لا على وجه التقية ، بل لا يبعد حمله على الندب مع التمكن منه أيضا ، فحينئذ يقرأ معهم في الجمعة وتسقط عنه الظهر بذلك ، لكن الانصاف عدم خلوه من الاشكال.
وكيف كان فترك الرواة لها أوضح شيء فيما قلناه ، كوضوح ما رواه الصدوق في أماليه بإسناده إلى الصادق 7 والشيخ في مصباحه عن هشام (4) عنه 7 على ما قيل : إنه قال : « أحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلا ويتمتع ولو مرة واحدة ، وأن يصلي الجمعة ولو مرة » في عدم الوجوب العيني أيضا ، خصوصا مع جعله كالمتعة ، بل قيل يشعر به أيضا قول أمير المؤمنين 7 في خبر حماد
__________________
(1) الوسائل الباب 29 من أبواب صلاة الجمعة.
(2) الوسائل الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة.
(3) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجماعة.
(4) الوسائل الباب 2 من أبواب المتعة الحديث 7 من كتاب النكاح.




