مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 485

أن انتقال زرارة من المبالغة في الحث إلى إرادة الغدو عليه ظاهر في معروفية اعتبار الامام فيها قبل أن يقول (ع) له : « إنما أردت عندكم » فحينئذ دلالة الصحيح المزبور على المطلوب واضحة حتى لو كان المراد منه وإن كان بعيدا الحث على حضور جماعة المخالفين بقرينة أن من عادته 7 الحث على أمثال ذلك لا الحث على ما لا ينافي التقية خصوصا في مثل الجمعة التي هي من مناصب السلطان ، إلا أن زرارة وغيره من الشيعة ربما كانوا يتجنبونها معهم لأنها ليست صلاة في الحقيقة فظن من حثه على صلاة الجمعة إرادة فعلها معه ، فأجابه الإمام 7 بأنه « إنما أردت عندكم » وموثق ابن بكير (1) قال : « حدثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر 7 أنه قال له : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى ، قال : فقلت : كيف أصنع؟ قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة » ‌إذ هو واضح الدلالة على استمرار تركها سواء كان ذلك منه تشكيا له وتأسفا حيث أنه لم يتمكن من صلاتها لعدم تمكن إمامه 7 ولذا قال له 7 : « كيف أصنع؟ » متحيرا مما علم أنه لا تفعل بدونه 7 ومما صدر منه من هذا الكلام ، فأذن له لذلك في صلاتها جماعة منهم ولو مرة ، ولما لم يعنه إماما علم إرادة الرخصة مطلقا ، أو يكون المراد كما هو الظاهر توبيخا له على عدم فعلها ، فقال له 7 السائل : « كيف أصنع؟ » مبدئا عذره بأنه ما أدري كيف أصنع لاشتراطها بالسلطان ، والوقت وقت تقية فأجابه 7 بالأمر بصلاتها جماعة معهم ، فيكون إذنا منه بذلك ، ولذا اكتفى به في رفع حيرته ، أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامة على نحو ما سمعته من صحيح زرارة (2).

وعلى كل حال فدلالته على المطلوب واضحة ، بل قد ينقدح منهما على الأخير أنه مما يلزم القائل بالعينية وجوب حضورها مع العامة ، لأن الفرض المعين إذا لم يمكن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1.

الصفحة 165 من 485