مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 485

منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاته في حكم التمام ، ومنها أن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله ، ومنها أن الجمعة ، عيد ، وصلاة العيد ركعتان ولم تقصر لمكان الخطبتين ، فان قال : فلم جعل الخطبة؟ قيل : لأن الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للإمام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليه من الآفاق من الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة ، فإن قال : فلم جعل الخطبتين؟ قيل : لأن يكون واحدة للثناء والتمجيد والتقديس لله تعالى ، والأخرى للحوائج والأعذار والإنذار والدعاء وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه وما فيه الصلاح والفساد » ‌وذيله كالصريح في أنه غير إمام الجماعة ، بل رواه في الوسائل عن العلل بعد قوله 7 : « والمنفعة » بزيادة « ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا ، وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة » وهو نص في المطلوب.

هذا كله مضافا إلى ترك الشيعة الرواة وغيرهم لها لما خفي السلطان ، واحتمال أن ذلك للتقية يدفعه أن الشيعة قد تجاهروا بما ينافي التقية في أمور كثيرة حتى أنهم : تأذوا منهم بذلك ، و‌قالوا (ع) : « إنه ما قتلتنا إلا شيعتنا » (1) ‌ولو أن هذه الفريضة مما تجب عينا كانت أولى بذلك من غيرها ، على أن الظاهر إن لم يكن المتيقن حصول الترك منهم حال عدم التقية ، كما يومي اليه‌ صحيح زرارة (2) قال : « حثنا أبو عبد الله 7 على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نغدوا عليه ، فقلت : نغدوا عليك فقال : لا ، إنما عنيت عندكم » ‌إذ لا يخفى ظهوره في استمرار زرارة على الترك ، بل ظاهر لفظ الحث أنه لم يكن ذلك من أبي عبد الله 7 بعنوان الوجوب ، كما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 34 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف مع الاختلاف.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1.

الصفحة 164 من 485