مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 485

يناسب أصولنا ، وربما يؤيده بما يظهر من النصوص (1) أن الجمعة ظهر عوض الركعتان فيها بالخطبتين ، وإلا فهي هي ، وكأنه أومأ إلى ذلك في الروضة بالنسبة المزبورة ، بل قد يظهر من الدروس والبيان وكذا الروضة أن التحديد بالمثل مبني على خروج وقت الظهر اختيارا به ، وبأنها لو فاتت قبل ذلك فاما أن يتضيق كما يقوله ابن حمزة والحلبيان وفيه من العسر مالا يخفى مع أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وإما أن يمتد إلى وقت كالمثل ولا دليل عليه ، فلم يبق إلا حمل المضيقات على التأكيد في المبادرة ، وبغير ذلك مما لا يخفى ، لكن ومع ذلك فمراعاة التضييق أحوط وأولى ، والله أعلم.

ولو خرج الوقت وهو متلبس فيها أتمها جمعة كما صرح به جماعة ، بل نسبه في البيان إلى كثير ، والمحكي عن الذخيرة إلى الشيخ وجماعة ، بل في المحكي عن نهاية الأحكام صحت الجمعة عندنا ، بل قيل : إن الإجماع ظاهر كشف الحق ، وظاهر الجميع ما هو صريح القواعد والمحكي عن نهاية الأحكام والألفية وموضع من التذكرة من عدم الفرق في ذلك بين الركعة وغيرها ، فيكفي حينئذ في إتمامها جمعة التلبس فيها في الوقت ولو بتكبيرة ، ولعله كما في كشف اللثام لأنها استجمعت الشرائط وانعقدت جمعة بلا خلاف ، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال العمل ، وصحت جمعة كما إذا انفضت الجماعة في الأثناء ، وفيه أن التكليف بفعل موقت يستدعي زمانا يسعه ، لامتناع التكليف بالمحال ، ولا يشرع فعله في خارجه إلا أن يثبت من الشارع شرعية فعله خارج الوقت ومن ثم ذهب جماعة إلى اشتراط ذلك بإدراك الركعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى المعظم ، كما عن الجعفرية وإرشادها نسبته إلى المشهور ، وفي الذكرى وغيرها أنه المناسب لأصول مذهبنا ، قلت : أول من صرح بذلك الفاضل في بعض كتبه ، وتبعه من تأخر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة.

الصفحة 140 من 485