مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 485

من ذلك للإرشاد والتعليم ، إذ هو في مقام توهم انقطاع الصلاة بذلك ، وليس المراد منه الوجوب ، لحرمة القطع ، وكذلك‌ قوله 7 في خبر الثالول : « إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله » ‌فإن النهي أيضا للإرشاد وبيان الانقطاع لو فعله ، بل جميع النواهي عن المنافيات كالكلام ونحوه لا يراد منها إلا بيان المانعية وبطلان الصلاة بها وحرمة الاجتزاء بالصلاة المشتملة على شي‌ء منها ، لا أن المراد منها حرمة القطع للفريضة ، واستوضح ذلك في سائر الأوامر والنواهي الواردة فيما علم جواز قطعه من الوضوء والغسل وغيرهما من العبادات والمعاملات ، ومنه يعلم الوجه في خبري عمار وعبد الرحمن بل وغيرهما الواردة في أمثال ذلك ، بل لعل خبر ابن الحجاج ظاهر في إرادة الرخصة في البقاء على الصلاة من الأمر فيه ، لتوهم الانقطاع بالمدافعة المزبورة ، فلاحظ وتأمل على أن‌ خبر الثالول قد اشتمل صدره على ما يشعر بجواز القطع ، قال فيه : « سألته عن الرجل يحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة هل ينزعه؟ قال : إن كان لا يدميه فلينزعه ، وإن كان يدميه فلينصرف ».

بل لا يخفى على من سبر النصوص إشعار جملة منها بذلك حتى النصوص (1) الدالة على القطع لتدارك الإقامة وغيرها من الأمور المندوبة ، فحينئذ لا دليل بتمسك بإطلاقه على حرمة قطع الصلاة حتى يحتاج كل صورة تخرج من ذلك إلى دليل خاص ، إذ العمدة الإجماع ، وما عساه يظهر من فحاوي كثير من النصوص المتفرقة في أبواب الصلاة كأخبار الصفق للحاجة (2) وأخبار التيمم (3) وأنه له إتمام الصلاة مع وجدان الماء في الأثناء أولا وغيرها ، بل لعله ضروري ، لكن لا إطلاق في شي‌ء من ذلك ،

__________________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب قواطع الصلاة.

(3) الوسائل الباب 21 من أبواب التيمم.

الصفحة 124 من 485