مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 11 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 485

على أنه ليس ردا ، بل هو من قبيل قوله عز وجل (1) ( سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) وقوله (2) ( وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) أي لم يقصد به التحية ، بل المراد منه المباعدة والمتاركة ، قال الطبرسي فيما حكي عنه في تفسير الآية : الأخيرة : « أمرنا وأمركم سلام أي متاركة وفي تفسير الآية الأولى توديع وحجز على ألطف الوجوه ، وهو سلام متاركة ومباعدة عن الجعابي ومسلم ، وقيل : هذا سلام إكرام وبر مقابل جفوة أبيه بأيسر تأدية لحق الأبوة ، أي هجرتك على وجه جليل من غير عقوق » إلى آخره.وحينئذ لو سلم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الرد بمثل ما سلموا وإن ذكر مثل قوله : سلام بقصد القرآنية أمكن جوازه.

كما أنه لا يجوز الجواب أيضا لو سلمت عليه وهو في الصلاة امرأة أجنبية بناء على حرمة سماع صوتها كما هو المشهور على ما في الحدائق ، فتكون تحيتها حينئذ محرمة لا تستأهل الجواب ، اللهم إلا أن يقال : يجب جوابها لا طلاق أدلة التحية وإن حرمت وفيه نظر ظاهر ، ونحوه العكس بمعنى لو سلم عليها أجنبي وهي في الصلاة لحرمة الرد حينئذ عليها بحيث تسمعه ، ويؤيده في الجملة‌ قول الصادق 7 في خبر غياث (3) : « لا تسلم على المرأة » ‌واحتمال وجوبه عليها خفيا لا دليل عليه ، وقال في التذكرة : « ولو سلم رجل على امرأة وبالعكس فان كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلا فلا » ومقتضاه وجوب الرد على المحرم ، ولعله لإطلاق بعض الأدلة وأصالة الاشتراك ، كما أن مقتضاه اختصاص الحرمة في الأجنبية بذات الفتنة ، ولعله‌ للصحيح (4) عن الصادق 7 « كان رسول الله‌

__________________

(1) سورة مريم (ع) الآية 48.

(2) سورة الزخرف الآية 89.

(3) الوسائل الباب 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 2 من كتاب النكاح.

(4) الوسائل الباب 48 من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 من كتاب الحج.

الصفحة 116 من 485