أن يقال لم يثبت شرعيتها ، فالأولى الامتناع من النطق بها ».
ولا يخفي عليك ما فيه من وجوه ، خصوصا بالنسبة إلى اقتصاره على الخبر المذكور من بين أخبار المنع ، وخصوصا بالنسبة إلى ترجيحه هذا الخبر الذي إذا قرئ بالتعجب كان مخالفا لإجماع الإمامية إن لم يكن ضروريهم ، وموافقا للعامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، إذ لم يقل أحد من الأصحاب بالاستحباب ، ولذا حملوه على التقية ، خصوصا وقد أمر بخفض الصوت بها ، وقد حكي استحبابه عندهم أيضا ، ولعل المصنف قرأه بصيغة نفي التحسين ، واستفاد التجويز من الأمر بخفض الصوت بها ، على أن المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضا ، لكنه مع اقتضاء الثاني نفي الكراهة أيضا واحتمال قراءته واخفض بالماضي وإن كان لحنا بناء على عدم وروده منه كذلك لكنه من الراوي ، فيكون حينئذ مشعرا بالتقية ، ولا دلالة فيه على الجواز كما ترى خلاف الظاهر ، لا أقل من تعارض الاحتمالين فيه ، بل يمكن قراءته « ما أحسنها » من الإحسان بمعنى العلم على صيغة التكلم ، كقوله 7 (1) في التثويب : « ما نعرفه » فلا تنافي حينئذ بين خبري جميل (2) وأظرف شيء قوله : اني لم أتحققه ، إذ هو إن لم ينكر عليه ذلك مع ظهوره أنكر عليه اعتبار التحقق في حجية مثله ، وكذا قوله أيضا بالتفصيل بين المنفرد والمأموم ، مع أن صحيح جميل السابق الذي هو راوي الخبر المذكور صريح في المأموم ، بل لعله هو المراد من إطلاق غيره ، ضرورة ظهور إرادة التعريض به لما في أيدي الناس على ما أومأت إليه باقي النصوص ، بل في المرسل (3) عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه : عن النبي
__________________
(1) الوسائل الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 و 5.
(3) المستدرك الباب 13 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 4.




